فهرس الكتاب

الصفحة 419 من 863

وقوله صلى الله عليه وسلم: ' إذا تثاءب أحدكم في الصلاة فليكظم ما استطاع فإن الشيطان يدخل في فيه ' أقول: يريد أن التثاؤب مظنة لدخول ذباب أو نحوه مما يشوش خاطره ، ويصده عما هو بسبيله . وقوله صلى الله عليه وسلم: ' إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يمسح الحصى ، فإن الرحمة تواجهه ' وقوله صلى الله عليه وسلم: ' لا يزال الله تعالى مقبلا على العبد وهو في صلاته ما لم يلتفت ، فإذا ألتفت أعرض عنه ' وكذا ما ورد من إجابة الله للعبد في الصلاته ، أقول: هذا إشارة إلى أن جود الحق عام فائض ، وأنه إنما تتفاوت النفوس فيما بينها باستعدادها الجبلي أوالكسبي ، فإذا توجه إلى الله فتح له باب من جوده ، وإذا أعرض حرمه ، بل استحق العقوبة بأعراضة . قوله صلى الله عليه وسلم: ' العطاس والنعاس والتثاؤب في الصلاة والحيض والقيء والرعاف من الشيطان ' أقول: يريد أنها منافية لمعنى الصلاة ومبناها وأما الأول فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد فعل أشياء في الصلاة بيانا للشرع ، وقرر على أشياء ، فذلك ما دونه لا يبطل الصلاة . والحاصل من الاستقراء أن القول اليسير - مثل ألعنك بلعنة الله ثلاثا ، ويرحمك الله ، ويا ثكل أماه ، وما شأنكم تنظرون إلي ، والبطش اليسير مثل وضع صبيته من العاتق ورفعها ، وغمز الرجل ، ومثل فتح الباب ، والمشي اليسير كالنزول من درج المنبر إلى مكان ، ليتأتى منه السجود في أصل المنبر ، والتأخر من موضع الإمام إلى الصف ، والتقدم إلى الباب المقابل ؛ ليفتح ، والبكاء خوفا من الله ، والإشارة المفهمة ، وقتل الحية والعقرب ، واللحظ يمينا وشمالا من غير لي العنق - لا يفسد ، وإن تعلق القذر بجسده أو ثوبه إذا لم يكن بفعله أو كان لا يعلمه ، لا يفسد هذا والله أعلم بحقيقة الحال .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت