اعلم أن العبادات لا تؤقت عليهم إلا بما إطمأنت به نفوسهم ، فخشي النبي صلى الله عليه وسلم أن يعتاد ذلك أوائل الأمة ، فتطمئن به نفوسهم ، وسجدوا في نفوسهم عند التقصير فيها التفريط في جنب الله ، أو يصير من شعائر الدين ، فيفرض عليهم ، وينزل القرآن ، فيثقل على أواخرهم ، وما خشي ذلك حتى تفرس أن الرحمة التشريعية تريد أن تكلفهم بالتشبه بالملكوت ، وأن ليس ببعيد أن ينزل القرآن لأدنى تشهير فيهم واطمئنانهم به وعضهم عليه بالنواجذ ولقد صدق الله عز وجل فراسته ، فنفث في قلوب المؤمنين من بعده أن يعضوا عليها بنواجذهم . قوله صلى الله عليه وسلم ' من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ' وذلك لأنه بالأخذ بهذه الدرجة أمكن من نفسه لنفحات ربه المقتضية لظهور الملكية وتكفير السيئات . وزادت الصحابة ومن بعدهم في قيام رمضان ثلاثة أشياء: الاجتماع له في مساجدهم ، وذلك لأنه يفيد التيسير على خاصتهم وعامتهم ، وأداؤه في أول الليل مع القول بأن صلاة أخر الليل مشهودة ، وهي أفضل كما نبه عمر رضي عنه لهذا التيسير الذي أشرنا إليه ، وعدده عشرون ركعة ، وذلك لأنهم رأوا النبي صلى الله عليه وسلم شرع للمحسنين إحدى عشرة ركعة في جميع السنة ، فحكموا أنه لا ينبغي أن يكون حظ المسلم في رمضان عند قصده الاقتحام في لجة التشبه بالملكوت أقل من ضعفها . ومنها الضحى وسرها أن الحكمة الإلهية اقتضت ألا يخلو كل ربع من أرباع النهار من صلاة تذكر له ما ذهل عنه من ذكر الله لأن الربع ثلاث ساعات ، وهي أول كثرة للمقدار المستعمل عندهم في أجزاء النهار عربهم وعجمهم ، ولذلك كان الضحى سنة الصالحين قبل النبي صلى الله عليه وسلم . وأيضا فأول النهار وقت ابتغاء الرزق والسعي في المعيشة ، فسن في