فهرس الكتاب

الصفحة 482 من 863

وقوله صلى الله عليه وسلم ' لا يجتمع الشح والإيمان في قلب عبد أبدا ' وقوله صلى الله عليه وسلم ' للجنة أبواب ثمانية فمن كان من أهل الصلاة ' الحديث . أقول: أعلم أن الجنة حقيقتها راحة النفس بما يترتشح عليها من فوقها من الرضا والموافقة والطمأنينة ، وهو قوله تعالى: ( ففي رحمة من الله هم فيها خالدون ) . وقوله تعالى في ضدها: ! ( أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين خالدين فيها ) ! . وطريق خروج النفس إليها من ظلمات البهيمية إنما يكون من الخلق الذي جبلت النفس على ظهور الملكية فيه ، وانقهار البهيمية ، فمن النفوس من تكون مجبولة على قوة الملكية في خلق الخشوع والطهارة ، ومن خاصيتها أن تكون ذات حظ عظيم من الصلاة ، أو في خلق السماحة ، ومن خاصيتها ، أن تكون ذات حظ عظيم من الصدقات والعفو عمن ظلم ، وخفض الجناح للمؤمنين مع كبر النفس ، أو في خلق الشجاعة ، فينفث تدبير الحق لاصلاح عباده فيها ، فيكون أول ما يقبل النفث منه هو الشجاعة ، فتكون ذات حظ عظيم من الجهاد ، أو يكون من الأنفس المتجاذبة ، فيهدي لها إلهام أو تجربة على نفسها أن كسر البهيمية بالصوم والاعتكاف منقذ لها من ظلماتها ، فيتلقى ذلك بسمع قبول واجتهاد من صميم قلبه ، فيجازى جزاء وفاقا بالريان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت