فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 863

الكتابة بحالها ، والمستهتر بالمثي إذا قطعت رجلاه ، والسميع والبصير إذا جعل أصم وأعمى . واعلم أن من الأعمال والهيآت ما يباشرها الإنسان بداعية من قلبه ، فلو خلى ونفسه لانساق إلى ذلك ، ولامتنع من مخالفه . ومنها ما يباشره لموافقة الإخوان ، أو لعارض خارجي من جوع و عطش ونحوهما إذا لم يصر عادة لا يستطيع الإقلاع عنها ، فإذا انفقأ العارض انحلت الداعية ، فرب مستهتر بعشق إنسان أو بالشعر أو بشيء آخر يضطر إلى موافقة قومه في اللباس والزي ، فلو خلى ونفسه ، وتبدل زيه لم يجد في قلبه بأسا ، ورب إنسان يحب الزي بالذات ، فلو خلى ونفسه لما سمح بتركه . وإن من الإنسان اليقظان بالطبع يتفطن بالأمر الجامع بين الكثرات ، ويمسك قلبه بالعلة دون المعلولات والملكة دون الأفاعيل ، ومنه الوسنان بالطبع يبقى مشغولا بالكثرة عن الوحدة ، وبالافاعيل عن الملكات ، وبالاشباح عن الأرواح . واعلم أن الإنسان إذا مات انفسخ جسده الأرضي ، وبقيت نفسه النطقية متعلقة بالنسمة متفرغة إلى ما عندها ، وطرحت عنها ما كان لضرورة الحياة الدنيا من غير داعية قلبية ، وبقي فيها ما كانت تمسكه في جدر جوهرها ، وحينئذ تبرز الملكية ، وتضعف البهيمية ، ويترشح عليها من فوقها يقين بحظيرة القدس وبما أحصى عليها هنالك ، وحينئذ تتألم الملكية ، أو تتنعم . واعلم أن الملكية عند غوصها في البهيمية وامتزاجها بها لا بد أن تذعن لها إذعانا ما ، وتتأثر منها أثرا ما ، لكن الضار كل الضرر أن تتشبح فيها هيئات منافرة في الغاية ، والنافع كل النفع أن تتشبح فيها هيآت مناسبة في الغاية ؛ فمن المنافرات أن يكون قوى التعلق بالمال والأهل لا يستيقن أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت