الصورة النوعية ، وأيما رجل كان أوثق نفسا ، وأوسع نسمة ، فالتشبحات الحشرية في حقه أتم وأوفر ، ولذلك أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن أكثر عذاب أمته في قبورهم ، وهنالك أمور متمثلة تتساوى النفوس في مشاهدتها كالهداية المبسوطة ببعثة النبي صلى الله عليه وسلم تتشبح حوضا ، وتتشبح أعمالهم المحصا عليها وزنا إلى غير ذلك ، وتتشبح النعمة بمطعم هنئ ، ومشرب مريء ، ومنكح شهي ، وملبس رضي ، ومسكن بهي ، وللخروج من ظلمات التخليط إلى النعمة تدريجات عجيبة كما بينه النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الرجل الذي هو آخر أهل النار خروجا منها ، وأن للنفوس شهوات تتوارد عليها من تلقاء نوعها تتمثل بها النعمة ، وشهوات دون ذلك يتميز بها بعضها من بعض ، وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم: ' دخلت الجنة فإذا جارية أدماء لعساء ، فقلت ما هذه يا جبريل ؟ فقال: أن الله تعالى عرف شهوة جعفر بن أبي طالب للادم اللعس ، فخلق له هذه ' ، وقوله صلى الله عليه وسلم: ' أن الله أدخلك الجنة ، فلا تشاء أن تحمل فيها على فرس من ياقوته حمراء تطير بك في الجنة حيث شئت إلا فعلت ' وقوله: ' إن رجلا من أهل الجنة استأذن ربه في الزرع ، فقال له ألست فيما شئت قال بلى ، ولكني أحب أن أزرع ، فبذر ، فبادر الطرف نباته واستواؤه واستحصاده ، فكان أمثال الجبال ، فيقول الله تعالى دونك يا ابن آدم ، فإنه لا يشبعك شيء ' ، ثم آخر ذلك رؤية رب العالمين ، وظهور سلطان التجليات في جنة الكثيب ، ثم كائن بعد ذلك ما أسكت عنه ، ولا أذكره اقتداء بالشارع صلى الله عليه وسلم .