فهرس الكتاب

الصفحة 616 من 863

( ومن يؤمن بالله ) إشارة إلى نزول الخاطر من العقل إلى القلب والنفس ومن أحوال النفس الغيبة هي أن تغيب عن شهواتها كما قال عامر ابن عبد الله: ما أبالي امرأة رأيت أم حائطا ، وقيل: للأوزاعي رأينا جاريتك الزرقاء في السوق ، فقال: أفزرقاء هي ؟ ، ومن أحوالها المحق ، وهو أن تغيب من الأكل والشرب مدة لا تغيب فيها عادة لميل نفسها إلى جانب العقل وامتلاء القلب بنور الله تعالى ، وأجل من هذا وأتم أن ينزل نور الله إلى النفس ، فيقوم مقام الأكل والشرب ، وهو قوله صلى الله عليه وسلم:

' إني لست كهيئتكم إني أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني ' . واعلم أن القلب متوسط بين العقل والنفس ، فقد يتسامح ، وينسب جميع المقامات وأكثرها إليه ، وقد ورد على هذا الاستعمال آيات وأحاديث كثيرة ، فلا تغفل عن هذه النكتة . واعلم أن مدافعة نور الإيمان لكل نوع من دواعي النفس البهيمية والقلب السبعي يسمى باسم ، وقد نوه النبي صلى الله عليه وسلم باسم كل ذلك ووصفه ، فإذا حصل للعقل ملكة في انقداح خواطر الحق منه ، وللنفس ملكة في قبول تلك الخواطر كان ذلك مقاما ، فملكة مدافعة داعية الجزع تسمى صبرا على المصيبة ، وهذا مستقره القلب . وملكة مدافعة الدعة الفراغ تسمى اجتهادا وصبرا على الطاعة ، وملكه مدافعة داعية مخالفة الحدود الشرعية تهاونا لها أو ميلا إلى أضدادها تسمى تقوى وقد تطلق التقوى على جميع مقامات اللطائف الثلاث بل على أعمال تنبعث منها أيضا ، وعلى هذا الاستعمال الأخير قوله تعالى: ! ( هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب ) ! .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت