فهرس الكتاب

الصفحة 640 من 863

الإمكان ، وقاسوا عليها الأوصاف التي يبين بها الشيء من غير تضييق ، ومبنى القرض على التبرع من أول الأمر ، وفيه معنى الإعارة ؛ فلذلك جازت النسيئة ، وحرم الفضل ، ومبنى الرهن على الاستيثاق ، وهو بالقبض ، فلذلك اشترط فيه ، ولا اختلاف عندي بين حديث ' لا يغلق الرهن الرهت من صاحبه الذي رهنه له غنمه وعليه غرمه ' وحديث ' الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونا ، ولبن الدر يشرب بنفقته إذا كان مرهونا ، وعلى الذي يركب ويشرب النفقة ' ؛ لأن الأول هو الوظيفة ، لكن إذا امتنع الراهن من النفقة عليه ، وخيف الهلاك ، وأحياه المرتهن ، فعند ذلك ينتفع به بقدر ما يراه الناس عدلا . وقال صلى الله عليه وسلم لأصحاب الكيل والميزان:

' إنكم قد وليتم أمرين هلكت فيها الأمم السابقة قبلكم ' أقول: يحرم التطفيف لأنه خيانة وسوء معاملة ، وقد سبق في قوم شعيب عليه السلام ما اقص الله تعالى في كتابه . وقال: ' أيما رجل أفلس ، فأدرك رجل ماله بعينه ، فهو أحق به ' أقول: وذلك لأنه كان في الأصل ماله من غير مزاحمة ، ثم باعه ، ولم يرض في بيعه بخروجه من يده إلا بالثمن ، فكان البيع إنما هو بشرط إيفاء الثمن ، فلما لم يؤد كان له نقضه ما دام المبيع قائما بعينه ، فإذا فات المبيع لم يمكن أن يرد المبيع ، فيصير دينه كسائر الديون .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت