فهرس الكتاب

الصفحة 651 من 863

قرشيا ، والأم عجمية ، والابن من بيت الخلافة ، والأم مغموصا عليها بعهر ودناءة ، أما البنت والأخت فهما من قوم المرء وأهل منصبه ، وكذلك أولاد الأم لم يرثوا حين ورثوا إلا ثلثا لا يزاد لهم عليه ألبتة ، ألا ترى أن الرجل يكون من قريش وأخوه لأمه من تميم ، وقد يكون بين القبيلتين خصومة ، فينصر كل رجل قومه على قوم الآخر ، ولا يرى الناس قيامه مقام أخيه عدلا ، وكذلك الزوجة التي هي لاحقة بذوي الأرحام داخلة في تضاعيفها لم تجد إلا أوكس الانصباء ، وإذا اجتمعت جماعة منهن اشتركن في ذلك النصيب ، ولم يرز أن سائر الورثة ألبتة ، ألا ترى أنها تتزوج بعد بعلها زوجا غيره ، فتنقطع العلاقة بالكلية . وبالجملة فالتوارث يدورعلى معان ثلاثة: القيام مقام الميت في شرفه ومنصبه وما هو من هذا الباب ، فإن الإنسان يسعى كل السعي ، ليبقي له خلف يقوم مقامه ، والخدمة . والمواساة . والرفق . والحدب عليه من هذا الباب ، الثالث القرابة المتضمنة لهذين المعنيين جميعا ، والأقدم بالاعتبار هو الثالث ، ومظنتها جميعا على وجه الكمال من يدخل في عمود النسب كالأب . والجد . والابن . وابن الابن فهؤلاء أحق الورثة بالميراث ، غير أن قيام الابن مقام أبيه هو الوضع الطبيعي الذي عليه بناء العالم من انقراض قرن وقيام القرن الثاني مقامهم ، وهو الذي يرجونه ، ويتوقعونه ، ويحصلون الأولاد والأحفاد لأجله ، أما قيام الأب بعد ابنه فكأنه ليس بوضع طبيعي ، ولا ما يطلبونه ، ويتوقعونه ، ولو أن الرجل خير في ماله لكانت مواساة ولده أملك لقلبه من مواساة والده ، فلذلك كانت السنة الفاشية في طوائف الناس تقديم الأولاد على الأباء ، أما القيام مقامه فمظنته بعد ما ذكرنا الأخوة ومن في معناه ممن هم كالعضد وكالصنو ومن قوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت