فهرس الكتاب

الصفحة 675 من 863

منها التلطف بإشاعة النكاح ، وأنه على شرف الدخول بها إذ لا بد من الإشاعة لئلا يبقى محل لوهم الواهم في النسب ؛ وليتميز النكاح عن السفاح بادى الرأي ، ويتحقق اختصاصه بها على أعين الناس . ومنها شكره ما أولاه الله تعالى من انتظام تدبير المنزل بما يصرفه الآيه عباده ، وينفعهم به . ومنها البر بالمرأة وقومها فإن صرف المال لها ، وجمع الناس في أمرها يدل على كراماتها عليه وكونها ذات بال عنده ، ومثل هذه الأمور لا بد منها في إقامة التأليف فيما بين أهل المنزل لا سيما في أول اجتماعهم . ومنها: أن تجدد النعمة حيث ملك ما لم يكن مالكا له يورث الفرح والنشاط والسرور ، ويهيج على صرف المال ، وفي اتباع تلك الداعية التمرن على السخاوة ، وعصيان داعية الشح إلى غير ذلك من الفوائد والمصالح فلما كان فيها جملة صالحة من فوائد السياسة المدنية والمنزلية وتهذيب النفس والاحسان وجب أن ، يبقيها النبي صلى الله عليه وسلم ، ويرغب فيها ، ويحث عليها ، ويعمل هو بها ، ولم يضبطه النبي صلى الله عليه وسلم بحد بمثل ما ذكرنا في المهر ، والحد الوسط الشاة ، لم صلى الله عليه وسلم على صفية رضي الله عنها بحيس وأولم على بعض نسائه بمدين من شعير . قال: ' إذا دعى أحدكم إلى الوليمة فليأتها ' وفي رواية ' فإن شاء طعم وإن شاء ترك ' أقول: لما كان من الأصول التشريعية أنه إذا أمر واحد أن يصنع بالناس شيئا لمصلحة فمن موجب ذلك أن يحث الناس على أن ينقادوا له فيما يريد ، ويتمثلوا له ، ويطاوعوه ، وإلا لما تحققت المصلحة المقصودة بالأمر ، فلما أمر هذا أن يشيع أمر النكاح بوليمة تصنع للناس وجب أن يؤمر أولئك أن يجيبوه إلى طعامه ، فإن كان صائما ولم يطعم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت