ليرى مكانه ، فمن يقاتل في سبيل الله ؟ قال صلى الله عليه وسلم:
' من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله ' أقول: وذلك لما ذكرنا من أن الأعمال أجساد ، وأن النيات أرواح لها ، وإنما الأعمال بالنيات ، ولا عبرة بالجسد إلا بالروح ، وربما تفيد النية فائدة العمل وإن لم يقترن بها إذا كان فوته لمانع سماوي دون تفريط منه ، وهو قوله صلى الله عليه وسلم:
' إن بالمدينة أقواما ما سرتم مسيرا ولا قطعتم واديا إلا كانوا معكم حبسهم العذر ' وإن كان من تفريط فإن النية لم تتم حتى يترتب عليها الأجر قال صلى الله عليه وسلم:
' البركة في نواصي الخيل ' وقال عليه السلام:
' الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة الأجر والغنيمة ' . اعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث بالخلافة العامة ، وغلبة دينه على سائر الأديان لا يتحقق إلا بالجهاد وإعداد آلاته ، فإذا تركوا الجهاد ، واتبعوا أذناب البقر أحاط بهم الذل ؛ وغلب عليهم أهل سائر الأديان . قال صلى الله عليه وسلم: ' من احتبس فرسا في سبيل الله إيمانا بالله وتصديقا بوعده فإن شبعه وريه وروثه وبوله في ميزانه يوم القيامة ' . أقول: ذلك لأنه يتعانى في علفه وشرابه وفي روثه وبوله ، فصار عمله ذلك متصورا بصورة ما تعانى فيه ، فيظهر يوم القيامة كل ذلك بصورته وهيئته ، قال صلى الله عليه وسلم:
' إن الله يدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفر الجنة ، صانعه يحتسب في صنعه والرامي به ومنبله ' وقال عليه السلام: ' من رمى بسهم في سبيل الله فهو له عدل محرر ' أقول: لما علم الله تعالى أن كبت الكفار لا يتم إلا بهذه الأشياء انتقل رضا الحق بإزالة الكفر والظلم إلى هذه .