والعضو المؤف بالاكلة ، وهذه الحاجة هي المشار إليها بقوله تعالى: ! ( ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع ) ! الآية وقوله تعالى: ! ( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ) ! . ولا يتصور للخليفة مقاتلة الملوك الجبابرة وإزالة شوكتهم إلا بأموال وجمع رجال ، ولا بد في ذلك من معرفة الأسباب المقتضية لكل واحد من القتال والهدنة ، وضرب الخراج والجزية ، وأن يتأمل أولا ما يقصد بالمقاتلة من دفع مظلمة أو إزهاق أنفس سبعية خبيثة لا يرجي صلاحها ، أو كبت أنفس دونها في الخبث بإزالة شوكتها ، أو كبت قوم مفسدين في الأرض بقتل رءوسهم المدبرين لهم أو حبسهم أو حيازة أموالهم و أراضيهم أو صرف وجوه الرعية عنهم . ولا ينبغي للخليفة أن يقتحم لتحصيل مقصد فيما هو أشد منه ، فلا يقصد حيازة الأموال بإفناء جماعة صالحة من الموافقين ، ولا بد من استمالة قلوب القوم ومعرفة مبلغ نفع كل واحد ، فلا يعتمد على أكثر مما هو فيه ، والتنوية بشأن السراة والدهاة والتحريض على القتال ترغيبا وترهيبا وليكن أول نظرة إلى تفريق جمعهم وتكليل حدهم وإخافة قلوبهم حتى يتمثلوا بين يديه