: ' فمن اخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه وكان كالذي لا يأكل ولا يشبع ' ولذلك تزلق رجل الماشي على الجذع في الجو دون الأرض فإذا أقبل على شيء بالهمة وأراد به أن يقع كفاية عن حاجته وجمع نفسه في ذلك كان سبب قوه عينه وانجماع خاطره وتعفف نفسه ، وربما يسري ذلك إلى الطبيعة فصرفت فيما لا بد منه ، فإذا عسل يديه قبل الطعام ونزع النعلين واطمأن في مجلسه وأخذه اعتدادا به وذكر اسم الله أفيضت عليه البركة ، وإذا كال الطعام وعرف مقداره واقتصد في صرفه وصرفه على عينه كان أدنى أن يكفيه اقل مما لا يكفي الآخرين ، وإذا جعل الطعام بهيئة منكرة تعافها الأنفس ولا تعتد به لأجلها كان أدنى ألا يكفى أكثر مما يكفي الآخرين كيف ولا أظن أن أحدا يخفى عليه أن الإنسان ربما يأكل الرغيف كهيئة المتفكه أو يأكله وهو يمشي ويحدث فلا يجد له بالا ولا يرى نفسه قد اغتدت ولا تشبع به نفسه وإن امتلأت المعدة وربما يأخذ مقدار الرطل جزافا فيكون الزائد يستوي وجوده وعدمه ولا يقع من الحاجة في شيء ويجد الطعام بعد حين وقد ظهر فيه النقصان . وبالجملة لوجود البركة وعدمها أسباب طبيعية يمد في ضمنها ملك كريم أو شيطان رجيم ، وينفخ في هيكلها روح ملكي أو شيطاني ، والله أعلم . أما غسل اليد قبل الطعام ففيه إزالة الوسخ ، وأما غسلها بعده ففيه إزالة الغمر وكراهية ان يفسد عليه ثيابه ، أو يخدشه سبع أو تلدغه هامة ، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: ' من بات وفي يده غمر لم يغسله فأصابه شيء فلا يلومن إلا نفسه ' . قال صلى الله عليه وسلم:
' إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه وإذا شرب فليشرب بيمينه ' ، وقال صلى الله عليه وسلم: ' لا يأكل أحدكم بشماله ولا يشرب بشماله فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله ' .