فهرس الكتاب

الصفحة 807 من 863

والمياثر والأرجوان ، ورخص في موضع إصبعين أو ثلاثة لأنه ليس من باب اللباس وربما تقع الحاجة إلى ذلك ، ورخص للزبير . وعبد الرحمن بن عوف في لبس الحرير لحكمة بهما لأنه لم يقصد حينئذ به الإرفاه وإنما قصد الاستشفاء . ومنها الثوب المصبوغ بلون مطرب يحصل به الفخر والمراءاة ؛ فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المعصفر والمزعفر ، وقال: ' إن هذه من ثياب أهل النار ' وقال صلى الله عليه وسلم: ' ألا طيب الرجال ريح لا لون له وطيب النساء لون لا ريح له ' ولا اختلاف بين قوله صلى الله عليه وسلم:

' إن البذاذة من الإيمان ' وقال صلى الله عليه وسلم:

' من لبس ثوب شهرة في الدنيا ألبسه الله ثوب مذلة يوم القيامة ' ، وقال صلى الله عليه وسلم: ' من ترك لبس ثوب جمال تواضعا كساه الله حلة الكرامة ' وبين قوله صلى الله عليه وسلم: ' أن الله يحب أن يرى اثر نعمته على عبده ' ورأى رجلا شعثا ، فقال: ' ما كان يجد هذا ما يسكن به رأسه ' ورأى رجلا عليه ثياب وسخة فقال: ' ما كان يجد هذا ما يغسل به ثوبه ' . وقال صلى الله عليه وسلم: ' إذا أتاك الله ما لا فأثر نعمة الله وكرامته عليك ' لأن هنالك شيئين مختلفين في الحقيقة قد يشتبهان بادئ الرأي: أحدهما مطلوب ، والآخر مذموم ، فالمطلوب ترك الشح ، ويختلف باختلاف طبقات الناس ، فالذي هو في الملوك شح ربما يكون إسرافا في حق الفقير ، وترك عادات البدو واللاحقين بالبهائم واختيار النظافة ومحاسن العادات ، والمذموم الامعان في التكلف والمراءاة والتفاخر بالثياب وكسر قلوب الفقراء ونحو ذلك ، وفي ألفاظ الحديث إشارات إشارة إلى هذه المعاني كما لا يخفى على المتأمل ، ومناط الأجر ردع النفس عن اتباع داعية الغمط والفخر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت