فهرس الكتاب

الصفحة 840 من 863

وألينهم عريكة من رآه بديهة هابه ، ومن خالطه معرفة أحبه ، أشد الناس تواضعا مع كبر النفس وأرفقهم بأهل بيته وخدمه ، خدمه أنس رضي الله عنه عشر سنين فما قال له أف ولا لم صنعت ؟ ولا ألا صنعت ؟ وإن كانت الأمة من إماء أهل المدينة لتأخذ بيده فتنطلق به حيث شاءت . وكان يكون في مهنة أهله ولم يكن فاحشا ولا لعانا ولا سبابا . وكان يخصف نعله ويخيط ثوبه ويحلب شاته مع كونه ذا عزيمة نافذة قيله القيل لا يغلبه أمر ولا تفوته مصلحة . وكان أجود الناس وأصبرهم على الأذى وأكثرهم رحمة بالناس لا يصل إلى أحد منه شر لا من يده ولا من لسانه إلا أن يجاهد في سبيل الله . وكان الزمهم باصلاح تدبير المنزل ورعاية الأصحاب وسياسة المدينة بحيث لا يتصور فوقه يعرف لكل شيء قدره . وكان دائم النظر إلى الملكوت مستهترا بذكر الله يحس ذلك من فلتات لسانه وجميع حالاته مؤيدا من الغيب مباركا يستجاب دعاؤه وتفتح عليه العلوم من حظيرة القدس ويظهر منه المعجزات من وجوه استجابة الدعوات وانكشاف خبر المستقبل وظهور البركة فيما يبرك عليه . وكذلك الأنبياء صلوات الله عليهم يجبلون على هذه الصفات ويندفعون إليها فطرة فطرهم الله عليها . ذكره إبراهيم عليه السلام في دعائه وبشر بفخامة أمره ، وبشر به موسى وعيسى عليهما السلام وسائر الأنبياء صلوات الله عليهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت