قوله:"إلا تعجلوا ثلثي أجرهم"ظاهره أنه لما نالوه من السلامة، والغنيمة، وقد استشكل نقص [1] ثواب المجاهدين بأخذ الغنيمة؛ لأنه مخالف لما ثبت من حل الغنيمة، ولمدح النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنها أحلت له، ولم تحل لغيره، ولو كانت تنقص الأجر ما وقع النفع بها، ثم إنه - صلى الله عليه وسلم - قال:"وجعل رزقي تحت ظل رمحي" [2] وهو المغانم، فكيف يجعله الله رزقًا لرسوله - صلى الله عليه وسلم - وينقص به الأجر، وكان - صلى الله عليه وسلم - يرغّب في السلب ويقول:"من قتل قتيلًا فله سلبه" [3] وغير ذلك.
وإشكال آخر وهو: أنه يلزم أن يكون أجر أهل بدر أنقص من أجر أهل أحد مع أنّ أهل بدر أفضل بالاتفاق.
قال القاضي عياض [4] : أنه أجاب بأنّ حديث [5] عبد الله بن عمرو ضعيف، لأنه من رواية حميد بن هاني وليس بمشهور.
قال الحافظ ابن حجر [6] : هذا مردود؛ لأنه ثقة محتج به عند مسلم، وقد وثقه النسائي وابن يونس وغيرهما، ولا يعرف فيه تجريح عن أحد.
(1) تقدم توضيحه، وانظر:"المفهم" (3/ 730) "فتح الباري" (6/ 50) .
(2) ذكره البخاري في"صحيحه" (6/ 98) الباب رقم 88/ 87).
عن ابن عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم:"جعل رزقي تحت ظل رمحي وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري".
(3) أخرجه أحمد (5/ 295، 306) ، والبخاري رقم (3142) ومسلم رقم (41/ 1751) من حديث أبي قتادة - رضي الله عنه -.
(4) في"إكمال المعلم بفوائد مسلم" (6/ 330) حيث قال: حتى قال بعضهم: لا يصح الحديث، وأبو حميد بن هانئ راويه ليس بمشهور.
(5) وهو حديث صحيح.
(6) في"الفتح" (6/ 9) .