قال [1] : ومنهم من حمل نقص الأجر على غنيمةٍ أخذت بغير وجهها، وظهور فساد هذا الوجه يغني عن الأطناب، إذ لو كان الأمر كذلك لم يبق لهم ثلث الأجر ولا أقل.
قلت: بل يكون وزرًا.
ومنهم من حمل نقص الأجر على من قصد الغنيمة في ابتداء جهاده، وحمل تمامه على من قصد الجهاد محضًا.
وردّ هذا بأن في صدر حديث أبي هريرة:"لا يخرجه إلا إيمان بي وتصديق برسلي"، فالمقسم هو من أخلص، فالجواب عن أصل الإشكال أنه لا يلزم من [الحمل[2] ]ثبوت وفاء [33 ب] الأجر لكل غاز، والمباح في الأصل لا يستلزم الثواب بنفسه، لكن ثبت أن أخذ الغنيمة واستيلائها من الكفار يحصل الثواب.
قلت: كما قال تعالى: {وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ} [3] ، فهم بأخذ الغنائم ينالون ثوابًا آخر لعله يقاوم أو يقارب الثواب الذي [فات[4] ]مع عدمها فالناقص، أجر الغزو، وقد ثبت أجر آخر بما نالوه من الكفار.
وأما الإشكال [5] بأهل بدر فأجاب الحافظ عنه بقوله: بأنه لا يلزم من كونهم مع أخذ الغنيمة أنقص أجرًا مما لو لم تحصل لهم الغنيمة أن يكونوا في حال أخذهم الغنيمة مفضولين بالنسبة إلى من بعدهم كمن شهد أُحدًا؛ لكونهم لم يغنموا شيئًا، بل أجر البدري في الأصل أضعاف أجر من بعده, مثال ذلك: أن نقول: لو فرض أنّ أجر البدري بغير غنيمة ستمائة،
(1) ذكره الحافظ في"فتح الباري" (6/ 9) .
(2) في (أ) الحل.
(3) سورة التوبة الآية (120) .
(4) في (ب) كان.
(5) انظر:"فتح الباري" (6/ 8 - 9) .