وأخرجه أبو داود [1] "بلفظ:"لقد تركتم بالمدينة أقوامًا ما سرتم من مسير، ولا أنفقتم من نفقة ولا قطعتم من واد إلا وهم معكم فيم, قالوا: يا رسول الله! وكيف [35 ب] يكونون معنا وهم بالمدينة؟ قال:"حسبهم العذر" [2] .
قال المهلب: يشهد لهذا الحديث قوله تعالى: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ} [3] الآية، فإنه فاضل بين المجاهدين والقاعدين، واستثنى أولي الضرر من القاعدين، فكأنه ألحقهم بالفاضلين، وفيه أن المؤمن تبلغّه نيته أجر العامل إذا منعه العذر عن العمل.
3 -وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:"عَجِبَ رَبُّنَا مِنْ قَوْمٍ يُقَادُوْنَ إِلَى الجَنَّةِ بِالسَّلَاسِلِ". أخرجه البخاري [4] وأبو داود [5] . [صحيح]
وقال: يَعْنِي الأَسِيْرَ يُوثَقُ ثُمَّ يُسْلِمُ.
قوله:"في حديث أبي هريرة عجب [6] [ربنا[7] ]"الحديث .. في النهاية [8] : اعلم أنه إنما يتعجب الآدمي من الشيء إذا عظم وقعه عنده وخفي عليه سببه فأخبرهم بما يعرفون ليعلموا موقع هذه الأشياء عنده.
"إلا شركوكم"من شرك في المال، كسمع، أي: صار شريكًا فيه.
"حبسهم المرض"فيه فضل النية، وأن من نوى عملًا ومنعه عنه مانع فهو مثل العامل.
(1) في"السنن"رقم (2508) وقد تقدم.
(2) ذكره الحافظ في"الفتح" (6/ 47) .
(3) سورة النساء الآية (95) .
(4) في"صحيحه"رقم (3010) .
(5) في"السنن"رقم (2677) .
(6) تقدم توضيحه مفصلًا.
(7) في"أ. ب"ربك.