فهرس الكتاب

الصفحة 1343 من 5029

لا تقبل معه روايته، وهم أئمة هذا الشأن والناس عالة على ما قالوه ونقلوه، وقد وصفه بالزندقة والعناد للحق فكيف يقبل قوله: أنه اتهم بالحديث مالك بن أوس على أن الحديث رواه أبو بكر عقب وفاته - صلى الله عليه وسلم - قبل رواية مالك بن أوس لهذا الحديث بأعوام [74 ب] فما أسمج هذا الكلام الذي استروح إليه الجلال!

وأمَّا الإشكالان فإنّ الأول يدفعه أنه رواه غير أبي بكر، جوابه: أن هذا الحديث [1] يقضي بأنه رواه عثمان وعبد الرحمن بن عوف والزبير وسعد فإنه لما قال لهم عمر: أتعلمون أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: لا نورث ما تركنا صدقة؟

قالوا: نعم، أي: نعلم أنه قال ذلك، وهذا دال على علمهم بالحديث من غير طريق عمر، ثم قال كذلك لعلي والعباس [2] وقالا: نعم، يدل على أنهما يعلمانه وهؤلاء ستة نفر مع أبي بكر، إلا أن يقال: ما علموا به إلا من رواية أبي بكر فإنه رواه جوابًا على فاطمة - رضي الله عنها - ومعلوم أنهم علموا بمطالبتها بالميراث وجواب أبي بكر، وعرفوا الحديث منه، لا أنهم سمعوه من رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فهذا محتمل.

فيتم أنه انفرد بروايته أبو بكر لكنهم كلهم صدقوه فيما رواه فإن رواية الآحاد مقبولة كما برهن عليه في أصول الفقه.

وعن الثاني: أنّ العباس وعليًا - عليهما السلام - كانا غير عالمين بالحديث المذكور في أول الأمر فذهب العباس إلى أبي بكر يطلب ميراثه وفاطمة - رضي الله عنها - كذلك فروى لهما الحديث فقنعا وتركا طلب الميراث. [163/ أ] .

قوله:"ما أفاء الله"أعلم أنه لا غناء عن ذكر ما كان من الأراضي تحت يد رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - وذلك سهمه من خيبر.

(1) أخرجه أحمد (1/ 25، 60، 162) والبخاري رقم (6728) ومسلم رقم (49/ 1757) وغيرهم وقد تقدم.

(2) تقدم تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت