اعلم أن حديث ابن جبير عن ابن عباس [126 ب] أحسن شيء يجمع به بين الروايات هذه، ويظهر منه أنه لا يكذب في شيء لا من قال: من البيداء ولا غير، فيجب التمسك به وقد عين ابن عباس محل ابتدائه - صلى الله عليه وسلم - بالإهلال، وأنه أوجب في مصلاه، وأهلّ حين استقلت به راحلته، فما أجوده من حديث!
هذا واعلم أنّ في حكم التلبية أقوالٌ أربعة؛ الأول: أنها سنة من"السنن"لا يجب بتركها شيء وهو قول الشافعي [1] وأحمد [2] .
والثاني: أنها واجبة [3] ويجب بتركها دم.
الثالث: أنها واجبة لكن يقوم مقامها فعل يتعلق بالحج كالتوجه على الطريق.
الرابع: أنها ركن من الإحرام لا ينعقد بدونها، حكاه ابن عبد البر [4] عن الثوري وأبي حنيفة [5] وأهل الظاهر [6] قالوا: هي نظير تكبيرة الإحرام للصلاة, وهو قول عطاء [7] .
قلت: وهو أقوى الأقوال.
4 -وعن نافع قال: كان ابن عمر - رضي الله عنهما - إذا دخل أدنى الحرم أمسك عن التلبية، ثم يبيت بذي طوى، ويصلي بها الصبح، ثم يغتسل، ويحدث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يفعل ذلك.
(1) انظر:"الأم" (3/ 388 - 389) .
(2) في"المغني" (5/ 100 - 101) .
(3) وبه قال ابن أبي هريرة، وحكاه ابن قدامة عن بعض المالكية والخطابي عن مالك وأبي حنيفة.
انظر:"المغني" (5/ 101) "معالم السنن" (2/ 405 - مع"السنن""فتح الباري"(3/ 411) .
(4) في"الاستذكار" (11/ 95 رقم 15582) .
(5) انظر:"الهداية"للمرغيناني (1/ 138) .
(6) في"المحلى" (7/ 93 - 94) .
(7) انظر"المغني" (5/ 101) "فتح الباري" (3/ 411) "الاستذكار" (11/ 95) "المجموع شرح المهذب" (7/ 236) .