فهرس الكتاب

الصفحة 1747 من 5029

قال النووي [1] : فيه أنّ المكس من أعظم المعاصي والذنوب الموبقات، وذلك لكثرة مطالبات الناس له [بظلاماتهم] [2] عنده، وتكرر ذلك منه وانتهابه للناس، وأخذ أموالهم بغير حقها، وصرفها في غير وجهها.

وفيه [3] : أنّ توبة الزاني لا تسقط عنه حد الزنا، وكذا حد السرقة والشرب، وهذا أحد القولين في مذهبنا [4] ومذهب مالك [5] ، والثاني: أنها تسقط ذلك، وأما توبة المحارب قبل القدرة عليه فتسقط حد المحاربة بلا خلاف عندنا، وعن ابن عباس وغيره لا تسقط. انتهى.

قلت: الآية قد استثنت التائبين بقوله تعالى [255 ب] : {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ} [6] ، فلذا ذهب الشافعية [7] إلى السقوط، فإن قيل: المكاس لو تاب غفر له ما بينه وبين الله، وأمّا حقوق المخلوقين فهي من الذنب الذي لا يترك ولا تذهبه من ذمته التوبة.

قلت: يحتمل أنه لو تاب توبة محققة فلعل الله يرضي عنه غرماؤه في الآخرة من عنده.

قوله:"فصلى عليها"يحتمل أنه مبني للمعلوم.

قال القاضي [8] : هو بفتح الصاد واللام عند جماهير رواة"صحيح مسلم".

(1) في شرحه لـ"صحيح مسلم" (11/ 203) .

(2) كذا في المخطوط والذي في شرح"صحيح مسلم" (وظلاماتهم) .

(3) انظر شرح"صحيح مسلم" (11/ 204) .

(4) انظره مفصلًا في البيان (12/ 510 - 512) .

(5) "مدونة الفقه المالكي" (4/ 582 - 583) .

(6) سورة المائدة الآية (34) .

(7) البيان (12/ 511 - 512) .

(8) أي القاضي عياض في"إكمال المعلم بفوائد مسلم" (5/ 523) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت