4 -وعن علي - رضي الله عنه - قَالَ: جَلَدَ رَسُولَ - صلى الله عليه وسلم - أَرْبَعِيْنَ، وَأَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِيْنَ، وَعُمَرَ ثَمَانِيْنَ، وَكُلٌّ سُنَّة. أخرجه مسلم [1] وأبو داود [2] . [صحيح] .
قوله:"في حديث علي - عليه السلام - وكل سنة".
قال النووي [3] : فيه دليل أن عليًا - رضي الله عنه - كان معظمًا لآثار عمر - رضي الله عنه -، وأن حكمه وقوله سنة وأمره حق، وكذلك أبو بكر - رضي الله عنه - خلاف ما تكذبه الشيعة. انتهى.
وفي"فتح الباري" [4] : وأما قول علي - رضي الله عنه -"وكل سنة"فمعناه أن الاقتصار على الأربعين سنة النبي - صلى الله عليه وسلم -، فصار إليها أبو بكر، والوصول إلى الثمانين سنة عمر - رضي الله عنه -، ردًّا للشاربين الذين احتقروا العقوبة الأولى. انتهى.
واعلم أنه قال علي - رضي الله عنه - بذلك حين جلد الوليد بن عقبة كما في رواية حصين ابن المنذر وهو أبو ساسان قال:"شهدت عثمان [282 ب] بن عفان - رضي الله عنه - أتى بالوليد قد صلى الصبح ركعتين ثم قال: أزيدكم، فشهد عليه رجلان أحدهما حمران أنه شرب الخمر وشهد [آخر] [5] أنه رآه يتقيأ فقال عثمان: إنه لم يتقيأ حتى شربها فقال: يا علي! قم فاجلد, فقال علي: قم يا حسن فاجلده, فقال الحسن: ولِّ حارها من [6] تولى قارَّها، فكأنه وجد عليه, فقال: يا"
(1) في"صحيحه"رقم (38/ 1707) .
(2) في"السنن"رقم (4480، 4481) . وهو حديث صحيح.
(3) في شرحه لـ"صحيح مسلم" (11/ 219) .
(5) في (أ) الآخر.
(6) قال ابن الأثير في"النهاية" (2/ 435) :"جعل الحرّ كناية عن الشرِّ والشدة، والبرد كناية عن الخير والهين، والقار: فاعل من القُرِّ، البرد."
أراد:"ولِّ شرَّها من تولى خيرها، وولِّ شديدها من تولى هينها". وانظر"القاموس المحيط" (ص 479) .