قال الطيبي [1] : إن قوله"وكان عرشه على الماء"فصل مستقل؛ لأن القديم من لم يسبقه شيء ولم يعارضه في [الأزلية] [2] لكن أشار بقوله"وكان عرشه على الماء"أي: أنّ الماء والعرش كان مبدأ هذا العالم لكونهما خلقا قبل خلق السموات والأرض فلم يكن تحت العرش إذ ذاك إلا الماء.
وروى السدي [3] في تفسيره بأسانيد متعددة أنّ الله لم يخلق شيئًا مما خلق قبل الماء.
وقد روى عبادة بن الصامت مرفوعًا:"أول ما خلق الله [القلم] [4] ..."، [رواه] [5] أحمد [6] والترمذي [7] وصححه, فيجمع بينه وبين حديث الكتاب بأنّ المراد بالأولوية بالنسبة إلى ما عدا الماء والعرش، وأما حديث [8] "أول ما خلق الله العقل"فليس له طريق ثبت.
(1) في شرحه على"مشكاة المصابيح" (10/ 311) .
(2) كذا في (أ. ب) والذي في شرح"المشكاة": الأولية.
(3) ذكره الحافظ في"فتح الباري" (6/ 289) .
(4) في (ب) العلم.
(5) زيادة يستلزمها السياق.
(6) في"المسند" (5/ 317) .
(7) في"السنن"رقم (2155) .
وأخرجه أبو داود الطيالسي في"مسنده"رقم (577) "التاريخ الكبير" (6/ 92) وابن أبي عاصم في السنة (1/ 48، 49 رقم 2 والبيهقي في الاعتقاد(ص 136) والآجري في الشرية (ص 177، 178) ، وهو حديث صحيح لغيره.
(8) قاله الحافظ في"فتح الباري" (6/ 289) ثم قال: وعلى تقدير ثبوته فهذا التقرير الأخير هو تأويله والله أعلم، وهو قوله: بأن أولية القلم بالنسبة إلى ما عدا الماء والعرش، أو بالنسبة إلى ما منه صدر من الكتابة، أي أنه قيل له اكتب أول ما خلق.