قال القرطبي [1] : أسماء الله وإن تعددت فلا تعدد في ذاته ولا تركيب، [لا محسوسًا كالجسميات] [2] ولا عقليًا كالمحدودات، إنما تعددت الأسماء بحسب الاعتبارات الزائدة على الذات، ثم من جهة دلالتها على أربعة أضرب؛ الأول: ما يدل على الذات مجردة كالجلالة؛ فإنه يدل عليه دلالة مطلقة غير مقيدة، وبه تعرف جميع أسمائه، فيقال مثلًا: الرحمن من أسماء الله، ولا يقال: الله من أسماء الرحمن، ولهذا كان الأصح أنه اسم علم غير مشتق وليس بصفة. الثاني: ما يدل على الصفات الثابتة للذات كالعليم والقدير والسميع والبصير.
والثالث: ما يدل على إضافة أمر إليه؛ كالخالق والرازق.
الرابع: ما يدل على سلب شيء عنه، كالعلي والقدوس.
وهذه الأقسام الأربعة منحصرة في النفي والإثبات.
وقال الفخر الرازي [3] : الألفاظ [414 ب] الدالة على الصفات ثلاثة ثابتة في حق الله قطعًا وممتنعة قطعًا وثابتة، لكن مقرونة بكيفية.
فالقسم الأول: منه ما يجوز ذكره مفردًا لا مضافًا، وهو كثير جدًا؛ كالقادر والقاهر.
ومنه: ما يجوز مفردًا ويجوز مضافًا إلا [بشرط] [4] ، ويجوز مفردًا؛ كالخالق، ويجوز: خالق كل شيء مثلًا، ولا يجوز: خالق القدرة، ومنه عكسه يجوز مضافًا ولا يجوز مفردًا كالمنشئ، فيجوز: منشئ الخلق، ولا يجوز: منشئ فقط.
والقسم الثاني: إن ورد السمع بشيء فيه أطلق وحمل على ما يليق به.
(1) في"المفهم" (7/ 15 - 16) .
(2) كذا في (أ، ب) ، والذي في"المفهم": ولا محسوسًا كترتيب الجسمانيات.
(3) في تفسيره (1/ 139 - 141) .
(4) في (ب) :"لشرط".