فهرس الكتاب

الصفحة 2068 من 5029

قوله:"يحب الوتر"قال عياض [1] : معناه: أن الوتر في اللغة بضد الشفع في أسمائه؛ لأنه دال على الوحدانية في صفاته، وقيل: لأنه أمر بالوتر في كل شيء كالصلوات الخمس والطواف وأعداد الطهارة، وفي المخلوقات؛ كالسماوات السبع والأرض.

قوله:"وفي رواية: من أحصاها دخل الجنة".

قلت: لفظ:"حفظها"و"أحصاها"كلاهما للشيخين، فالآخر لمسلم.

قال الخطابي [2] - ما معناه: الإحصاء في مثل هذا يحتمل وجوهًا، أحدها: أن يعدها حتى يستوفيها، يريد أن لا يقتصر على بعضها، بل يدعو الله بها كلها ويثني عليه بجميعها، فيستوجب الموعود عليها من الثواب.

ثانيها: المراد بالإحصاء الإطاقة، كقوله: {عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ} [3] ، ومنه حديث:"استقيموا ولن تحصوا" [4] ، أي: تبلغوا [416 ب] كنه الاستقامة.

والمعنى: من أطاق القيام بحق هذه الأسماء والعمل بمقتضاها، وهو أن يعتبر معانيها فيلزم نفسه اعتقادها، فإذا قال: الرزاق؛ وثق بالرزق، وكذلك سائر الأسماء.

ثالثها: المراد بالإحصاء: الإحاطة بمعانيها، من قول العرب: فلان ذو حصاةٍ، أي: ذو عقل ومعرفة.

= وانظر:"الاعتقاد"للبيهقي (ص 68) .

(1) في"إكمال المعلم بفوائد مسلم" (8/ 177) بتصرف من الشارح.

(2) ذكره الحافظ في"فتح الباري" (11/ 225) .

(3) سورة المزمل: 20.

(4) أخرجه أحمد (5/ 276 - 277) ، وابن ماجه رقم (277) من حديث ثوبان قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"استقيموا ولن تحصوا، واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن". وهو حديث صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت