فهرس الكتاب

الصفحة 2105 من 5029

قوله:"الرَّزَّاق" [1] فسراه بما تراه، وقال غيرهما: الرزاق هو الذي خلق الأرزاق والمرتزقة وأوصلها إليهم، وخلق لهم أسباب التمتع بها، والرزق رزقان، ظاهره: وهي الأقوات والأطعمة وذلك للظواهر وهي الأبدان، وباطنة: وهي المعارف والمكاشفات وذلك للقلوب والأسرار وهو أشرف الرزقين، فإن ثمرته حياة الأبد، وثمرة الرزق الظاهر قوة الجسد إلى مدة قريبة الأمد [433 ب] ، والله هو المتولي لخلق الرزقين، والمتفضل بإيصاله إلى الخلق، ولكنه يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر.

فائدة: يتخلق العبد بأن يعلم أن الرزقين منه تعالى فلا يطلبهما [2] من غيره، فإذا رزق العبد الرزق الباطن، فرزقه علمًا هاديًا ولسانًا مرشدًا معلمًا، ليكون سببًا لوصول الأرزاق

(1) الرَّزْق صفة فعلية ثابتة لله - عز وجل - بالكتاب والسنة، والرزَّاق، (الرَّزاق) من أسمائه تعالى.

قال تعالى: {فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا} [النحل: 114] .

وقال تعالى: {لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (58) } [الحج: 58] .

وقال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (58) } [الذاريات: 58] .

قال الهراس:"ومن أسمائه سبحانه (الرزاق) ، وهو مبالغة من (رازق) ؛ للدلالة على الكثرة, مأخوذ من الرَّزق - بفتح الراء - الذي هو المصدر، وأما الرزق - بكسرها -؛ فهو لعباده الذين لا تنقطع عنهم أمداده وفواضله طرفة عين، والرزق كالخلق، اسم لنفس الشيء الذي يرزق الله به العبد؛ فمعنى الرزاق: الكثير الرزق، صفة من صفات الفعل، وهو شأن من شؤون ربوبيته - عز وجل -، لا يصح أن ينسب إلى غيره، فلا يسمى غيره رازقًا كما لا يسمى خالقًا، قال تعالى: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ} [الروم: 40] ؛ فالأرزاق كلها بيد الله وحده، فهو خالق الأرزاق والمرتزقة، وموصلها إليهم، وخالق أسباب التمتع بها؛ فالواجب نسبتها إليه وحده وشكره عليها فهو مولاها وواهبها".

انظر:"شأن الدعاء"للخطابي (ص 54) ،"استشاق أسماء الله"للزجاجي (ص 126) .

(2) قال القشيري في"شرح الأسماء الحسنى" (ص 109) :"ومن عرف أن الله هو الرزاق أفرده بالقصد إليه وتقرب إليه بدوام التوكل عليه، قال الله تعالى: {اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ} [الرعد: 26] ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت