فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الشريفة إلى القلوب بأقواله وأعماله، فيكون هذا شكرًا لنعمة الله عليه بالرزق الباطن، ويعلم أن وصف الرزاق لا يستحقه إلا الله فلا ينتظر الرزق إلا منه.
يروى: أنه قيل لحاتم الأصم [1] : من أين تأكل؟ قال: من خزائنه، قال الرجل: يلقى عليك الخبز من السماء! فقال: لو لم تكن الأرض له لكان يلقيه من السماء، فقال الرجل: أنتم تقولون الكلام، قال: لأنه لم ينزل من السماء إلا الكلام، فقال الرجل: أنا لا أقوى على مجادلتك، قال: لأن الباطل [لا يقوم] [2] مع الحق.
قوله:"الفَتَّاح" [3] فسراه بما تراه وهو لفظ قرآني: {وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ (26) } [4] .
وقال [5] غيرهما [6] : هو الذي بعنايته ينفتح كل منغلق، وبهدايته ينكشف كل مشكل، فتارة يفتتح الممالك لأنبيائه ويخرجها من أيدي أعدائه، ويقول: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (1) } [7] ، وتارة لرفع الحجاب عن قلوب أوليائه، ويفتح لهم الأبواب إلى ملكوت سمائه وجمال
(1) ذكره القشيري في"شرح أسماء الله الحسنى" (ص 109 - 110) .
(2) في المخطوط (أ، ب) :"لا يقوى"، وما أثبتناه من"شرح القشيري" (ص 109) .
(3) الفتح: صفة لله - عز وجل - ثابتة بالكتاب والسنة، والفتاح اسم من أسمائه تعالى. قال تعالى: {رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ (89) } [الأعراف: 89] .
وأخرج البخاري في صحيحه رقم (3124) ، ومسلم رقم (1747) عن أبي هريرة:"... اللهم احبسها علينا - يعني الشمس - فحبست حتى فتح الله عليه ...".
(4) سورة سبأ: 26.
(5) انظر:"شأن الدعاء"للخطابي (ص 56) ،"اشتقاق أسماء الله"للزجاجي (ص 189) ،"شرح أسماء الله الحسنى"للرازي (ص 236 - 237) .
(6) قاله الغزالي في"المقصد الأسنى".
(7) سورة الفتح: (1) . قال الرازي في شرحه (ص 236 - 237) : الفتاح في وصفك لله يحتمل معنيين: =