فهرس الكتاب

الصفحة 2106 من 5029

الشريفة إلى القلوب بأقواله وأعماله، فيكون هذا شكرًا لنعمة الله عليه بالرزق الباطن، ويعلم أن وصف الرزاق لا يستحقه إلا الله فلا ينتظر الرزق إلا منه.

يروى: أنه قيل لحاتم الأصم [1] : من أين تأكل؟ قال: من خزائنه، قال الرجل: يلقى عليك الخبز من السماء! فقال: لو لم تكن الأرض له لكان يلقيه من السماء، فقال الرجل: أنتم تقولون الكلام، قال: لأنه لم ينزل من السماء إلا الكلام، فقال الرجل: أنا لا أقوى على مجادلتك، قال: لأن الباطل [لا يقوم] [2] مع الحق.

قوله:"الفَتَّاح" [3] فسراه بما تراه وهو لفظ قرآني: {وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ (26) } [4] .

وقال [5] غيرهما [6] : هو الذي بعنايته ينفتح كل منغلق، وبهدايته ينكشف كل مشكل، فتارة يفتتح الممالك لأنبيائه ويخرجها من أيدي أعدائه، ويقول: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (1) } [7] ، وتارة لرفع الحجاب عن قلوب أوليائه، ويفتح لهم الأبواب إلى ملكوت سمائه وجمال

(1) ذكره القشيري في"شرح أسماء الله الحسنى" (ص 109 - 110) .

(2) في المخطوط (أ، ب) :"لا يقوى"، وما أثبتناه من"شرح القشيري" (ص 109) .

(3) الفتح: صفة لله - عز وجل - ثابتة بالكتاب والسنة، والفتاح اسم من أسمائه تعالى. قال تعالى: {رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ (89) } [الأعراف: 89] .

وأخرج البخاري في صحيحه رقم (3124) ، ومسلم رقم (1747) عن أبي هريرة:"... اللهم احبسها علينا - يعني الشمس - فحبست حتى فتح الله عليه ...".

(4) سورة سبأ: 26.

(5) انظر:"شأن الدعاء"للخطابي (ص 56) ،"اشتقاق أسماء الله"للزجاجي (ص 189) ،"شرح أسماء الله الحسنى"للرازي (ص 236 - 237) .

(6) قاله الغزالي في"المقصد الأسنى".

(7) سورة الفتح: (1) . قال الرازي في شرحه (ص 236 - 237) : الفتاح في وصفك لله يحتمل معنيين: =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت