فهرس الكتاب

الصفحة 2107 من 5029

كبريائه ويقول: {مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا} [1] ، ومن بيده مفاتيح الممالك ومفاتيح الرزاق فبالحري أن يكون فتاحًا.

فائدة: يتخلق العبد من هذا الاسم أن يكون مفتاحًا للخير مغلاقًا للشر، كما ورد في الحديث:"إن من الناس مفاتيح للخير مغاليق للشر ..." [2] الحديث، وفيه:"فطوبى لمن كان مفتاحًا للخير مغلاقًا للشر"هذا لفظه أو معناه، وقد [434 ب] حذفنا بعضه، وأن يكون بلسانه فاتحًا للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، داعيًا إلى الله ذاكرًا له.

قوله:"العَلِيْم" [3] فسراه بما تراه.

= أحدهما: أنه الحاكم بين الخلق، وذلك أن الحاكم يفتح الأمر المستغلق بين الخصمين، والله تعالى ميز بين الحق والباطل، وأوضح الحق وبينه، ودحض الباطل وأبطله، فهو الفتاح.

الثاني: أنه الذي يفتح أبواب الخير على عباده، ويسهل عليهم ما كان صعبًا، ثم تارة يكون هذا الفتح في أمور الدين وهو العلم، وأخرى في أمور الدنيا فيغني فقيرًا، وينصر مظلومًا، ويزيل كربة.

وانظر:"الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى"للقرطبي (1/ 225) .

وقال الخطابي في"شأن الدعاء" (ص 56) : ويكون الفاتح أيضًا بمعنى الناصر، كقوله سبحانه: {إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ} [الأنفال: 19] .

قال القرطبي في"الجامع لأحكام القرآن" (7/ 386) : أي: إن تستنصروا فقد جاءكم النصر.

(1) سورة فاطر: 2.

(2) أخرجه ابن ماجه رقم (237) ، وابن أبي عاصم في"السنة" (1/ 127 - 128) ، والطيالسي رقم (2082) عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن من الناس مفاتيح للخير، مغاليق للشر، وإن من الناس مفاتيح للشر، مغاليق للخير، فطوبى لمن جعل الله مفاتيح الخير على يديه، وويل لمن جعل الله مفاتيح الشر على يديه"، وهو حديث حسن.

(3) العلم صفة ذاتية ثابتة لله - عز وجل - بالكتاب والسنة، ومن أسمائه (العليم) .

الدليل من الكتاب: =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت