فهرس الكتاب

الصفحة 2112 من 5029

قال الرازي [1] : الألفاظ الدالة على الصفات ثلاثة ثابتة في حق الله قطعًا، وممتنعة [قطعًا] [2] وثابتة لكن مقرونة مبتدعة.

فالقسم الأول منه: ما يجوز ذكره مفردًا لا مضافًا، وهو كثير جدًا؛ كالقادر والقاهر.

ومنه ما يجوز مفردًا، ويجوز مضافًا لأمر؛ كالخالق. ويجوز: خالق كل [436 ب] شيء مثلًا، ولا يجوز: خالق القدرة، ومنه عكسه يجوز مضافًا، ولا يجوز مفردًا كالمنشئ، فيجوز منشئ الخلق ولا يجوز المنشئ فقط.

والقسم الثاني: إن ورد السمع بشيء منه أطلق وحمل على ما يليق به.

والقسم الثالث: إن ورد السمع بشيء منه أطلق ما ورد منه، ولا يقاس عليه ولا يتصرف فيه بالاشتقاق، كقوله:"مكر الله، يستهزئ"فلا يجوز: ماكر ومستهزئ. انتهى.

فعرفت من كلامه أنه لا يجوز اشتقاق الصفات من الأفعال التي نسبت إليه، إلا أن في منعه لإطلاق خالق القدرة تأملًا، إذ لا يظهر وجه منعه ذلك، فينظر.

قال القرطبي [3] : أسماء الله وإن تعددت فلا تعدد في ذاته، لا محسوسًا كالحسيات ولا عقليًا؛ كالمحدودات، وإنما تعددت الأسماء بحسب الاعتبارات الزائدة على الذات، ثم هي [4] من جهة دلالتها على أربعة أضرب:

الأول: الدال على الذات مجرَّدة كالجلالة؛ فإنه يدل دلالة مطلقة غير مقيدة، وذكر ما قدمناه، قال: ولهذا كان الأصح أنه اسم علم غير مشتق وليس بصفة.

الثاني: ما يدل على الصفات الثابتة للذات؛ كالعليم والقدير والسميع والبصير.

(1) في تفسيره (1/ 134 - 140) ،"وشرح أسماء الله الحسنى" (ص 47) .

(2) في (ب) : حقًّا.

(3) في"المفهم" (7/ 15 - 16) .

(4) أي: هذه الأسماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت