9 -وعن ابن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - قال: قَالَ أَبُو بَكْرٍ لِرَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم: عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي صَلاَتِي، قَالَ:"قُلِ: اللهمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كثِيرًا، وَلاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنْتَ، فاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِك وَارْحَمْنِي إِنَّكَ أَنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ". أخرجه الخمسة [1] إلا أبا داود. [صحيح]
قوله:"وعن ابن عمرو بن العاص".
قوله:"أدعو به في صلاتي"أقول: هذا من الأدعية [2] المجملة في محل الصلاة؛ لأنه شامل لكل محل فيها، وفيه: أن الصلاة محل الدعاء، وأنه لا حجة لمن خالف في ذلك.
قوله:"كثيرًا"أقول: يروى بالباء الموحدة نظرًا إلى كبر الذنوب في ذاتها، وروي بالمثلثة نظرًا إلى تعددها.
واعلم أن المطيع قد ينظر إلى تقصيره في كمال الطاعة، ويزدري اجتهاده في جنب عظمة الله تعالى، فيستكثر ذنوبه، ومن أراد الجمع بين الروايتين فليأت بالدعاء مرتين، وهو أحسن من ذكرهما معًا في مرة واحدة، فإن المذكور في كل رواية واحدة منها.
وقوله:"من عندك"أي: تفضلًا وإن لم أكن لها أهلًا.
قوله:"إنك أنت الغفور الرحيم"توصل إليه عند سؤال المغفرة بصفةِ عفوه لمناسبة المطلوب لتلك الصفة، وهو مشتق من آيات القرآن: {وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (114) } [3] ،
(1) أخرجه البخاري رقم (834، 6326) ، ومسلم رقم (2705) ، والنسائي رقم (1302) ، والترمذي رقم (2531) ، وابن ماجه رقم (3835) ، وابن حبان رقم (1967) ، وعبد بن حميد رقم (5) ، والبزار رقم (29) ، وأبو يعلى في مسنده رقم (29) ، (31) ، وابن خزيمة رقم (845) ، والبيهقي في"السنن الكبرى" (2/ 154) . وهو حديث صحيح.
(2) انظر:"فتح الباري" (2/ 318) .
(3) سورة المائدة: 114.