فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قوله:"وكان في القوم خيل يسيرة"فيه تمهيد لعذرهم في كون البعير الذي ندَّ أتعبهم، ولم يقدروا على تحصيله, كأنه يقول: لو كان فيهم خيول كثيرة لأمكنهم أن يحيطوا به فيأخذوه.
قوله:"فحبسه الله"أي: أصابه السهم فوقف.
قوله:"أوابد" [1] جمع آبدة بالمد وكسر الموحدة؛ أي: غريبة، يقال: جاء فلان بأبدة، أي بكلمة أو فعلة مستغربة, والمراد أن لها توحشًا. وفي رواية الطبري [2] بعد فاصنعوا به هكذا وكلوه.
وفيه جواز كل ما رمي بالسهم في أي موضع كان من جسده؛ بشرط أن يكون وحشيًا أو متوحشًا.
واعلم [3] أن الحيوان الذي لا تحل ميتته ضربان، مقدور على ذبحه، ومتوحش، فالأول: لا يحل إلا بذبحه في الحلق واللبة، [109 ب] وسواء فيه الإنسي والوحشي إذا قدر على ذبحه، كأن أمسك الصيد أو كان مستأنسًا.
والثاني: جميع أجزائه تُذْبحُ ما دام متوحشًا، فإذا رماه بسهم أو أرسل عليه جارحًا فأصاب منه شيئًا فمات يحل بالإجماع.
والإنسي إذا توحش كأن ندَّ البعير، أو فرس، أو بقرة، أو شردت شاة أو غيرها، فهو كالصيد يحل بالرمي إلي غير مذبحة، وبإرسال الكلب وغيره من الجوارح، وليس المراد من التوحش مجرد الإفلات؛ بل متى تيسر لحوقه فليس متوحشًا، فلا يحل إلا بالذبح في المذبح، فإن تحقق العجز حالًا جاز رميه [4] .
(1) تقدم شرحها.
(2) ذكره الحافظ في"الفتح" (9/ 627) .
(3) انظر:"فتح الباري" (9/ 629) .
(4) انظر:"فتح الباري" (9/ 629) .