إن قلت: فالهرة لما أدخلت النار؟ قلت: لتنتصف ممن أساء إليها، ويجعل الله النار على الهرة بردًا وسلامًا، وعلى المرأة عذابًا ونكالًا.
قوله:"خشاش الأرض"أقول: بمعجمات مثلث الأول والفتح أفصح. وفيه تحريم قتل الهرة؛ لأن في الرواية الأخرى:"سجنتها حتى ماتت". وفيه عدم وجوب إطعامها، بل تترك تأكل مما جعله لها رزقًا من حشرات الأرض، وهو لفظ رواية.
4 -وعن عبد الله بن جعفر - رضي الله عنهما - قال: كَانَ أَحَبَّ مَا اسْتَتَرَ بِهِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لِحاجَتِهِ هَدَفٌ أَوْ حَائِشَ نَخْلٍ. فَدَخَلَ حَائِطًا لِرَجُل مِنَ الأَنْصَارِ فَإِذَا فِيهِ جَمَلٌ، فَلَمَّا رَأَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - حَنَّ وَذَرَفَتْ عَيْنَاه, فَأَتَاهُ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فَمَسَحَ ذِفْرَاهُ فَسَكَتَ. فَقَالَ:"مَنْ رَبُّ هَذَا الجَمَلِ؟". فقَالَ فَتًى مِنَ الأَنْصَارِ: هَوَ لِي يَا رَسُولَ الله. فَقَالَ:"أَفَلاَ تَتَّقِي الله في هَذِهِ البَهِيمَةِ الَّتِي مَلَّكَكَ الله إِيَّاهَا؟ فَإِنَهُ شَكَا إِلَيَّ أَنَّكَ تُجِيعُهُ وَتُدْئِبُهُ". أخرجه أبو داود [1] . [صحيح]
"الهدَفُ" [2] ما ارتفع من الأرض من بناء وغيره.
"وَحَائِشُ [3] النَّخْلِ"نَخْلَات مجتمعات."وَالحَائِطُ"البُسْتَانُ.
"وَذِفْرَى [4] البَعِيرِ"المَوْضِعُ الَّذِي يَعْرَقُ مِنْ قَفَاهُ خَلْفَ أُذنَيْهِ وَيُجْعَلُ فِيهِ القطْرَانُ وَهُمَا ذِفْرَيَانِ.
"وَتُدْئِبُهُ" [5] تُتْعِبُهُ بكثرة استعماله.
(1) في"السنن"رقم (2549) .
وأخرجه مسلم رقم (342، 2429) ، وابن ماجه رقم (340) مختصرًا، وهو حديث صحيح.
(2) "النهاية في غريب الحديث" (2/ 897) .
(3) "النهاية في غريب الحديث" (1/ 458) ،"الفائق"للزمخشري (1/ 331) .
(4) قاله ابن الأثير في"غريب الجامع" (4/ 527) .
(5) قاله ابن الأثير في"غريب الجامع" (4/ 527) ، وانظر:"القاموس"المحيط" (ص 105 - 106) "