فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
"الدَّرِّ" [1] في أصل الكلام: اللبن، ومعنى هذا أن زيادة الرَّهْنِ ونماءُه وفضل قيمته للراهن، وعلى المرتهن ضمانه إن هلك.
أقول:"في التعريفات" [2] الرهن بالفتح والسكون: التوثقة بالشيء بما يعادله بوجهٍ ما. وقيل: هو لغة: الثبوت والاستقرار.
وشرعًا: عين مالية وثيقة بدين لازم أو آيلٍ إلى اللزوم.
قوله في حديث أبي هريرة:"وعلى الذي يشرب ويركب النفقة"أقول: قيل: هو كلام مبهم، ليس في نفس اللفظ بيان من يركب ويحلب من الراهن أو المرتهن أو العدل الموضوع على يده الرهن، وقد اختلف أهل العلم في تأويله.
فقال أحمد بن حنبل [3] : للمرتهن أن ينتفع من الرهن بالحلب والركوب بقدر النفقة، وكذلك قال إسحاق. وعن أحمد [4] : أنه لا ينتفع منه بشيء غيرهما، وبمثله قال غيره؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم:"وعلى الذي يحلب ويركب النفقة".
(1) قاله ابن الأثير في"غريب الجامع" (4/ 535) .
(2) (ص 376) .
وقيل: لغة: الاحتباس من قولهم: رهن الشيء إذا دام وثبت, ومنه: {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (38) } [المدثر: 38] .
وفي الشرع: جعل مال وثيقة على دين، ويطلق على العين المرهونة تسمية للمفعول به باسم المصدر."القاموس المحيط" (ص 1551) ، و"لسان العرب" (13/ 188) .
(3) انظر:"المغني" (6/ 509 - 510) .
(4) قال ابن قدامة في"المغني" (6/ 509) : مسألة: قال:"ولا ينتفع المرتهن من الرهن بشيء، إلا ما كان مركوبًا أو محلوبًا، فيركب ويحلب بقدر العلف".
الكلام في هذه المسألة في حالين؛ أحدهما: ما لا يحتاج إلى مؤنة, كالدار والمتاع ونحوه, فلا يجوز للمرتهن الانتفاع به بغير إذن الراهن بحال، لا نعلم في هذا خلافًا؛ لأن الرهن ملك الراهن، فكذلك نماؤه ومنافعه، =