وقوله:"حتى يقولوا لا إله إلا الله"أي: وقد قالوا، والمراد كلمة الشهادتين للعلم بأنه لا يترك قتالهم إلا بعد قولهما، فكأن جملة (لا إله إلا الله) قد صارت كالعلم للشهادتين إذا أطلقت، ومنه حديث:"من كان آخر قوله لا إله إلا الله دخل الجنة" [1] .
قوله:"فقد عصم مني ماله ونفسه"أقول: فإن الله أباح مال الكافر ودمه وأهله، فإذا قال كلمة التوحيد فقد منع ما أباح الله منه.
قوله:"إلا بحقه"أقول: أي: بحق القول وحقه القيام بالأركان الأربعة [2] ومنها الزكاة، فإنها من حق كلمة التوحيد، أي: من لازم الإقرار بها؛ لأنها تضمنت الإقرار برسالته - صلى الله عليه وسلم - والتصديق به بكل ما جاء به [151 ب] ، ومما جاء به إيجاب الزكاة.
فقول أبي بكر:"لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة"كلام في غاية الصحة لدلالته على الاستدلال بأن من حق كلمة التوحيد ولازم الإقرار بها الإتيان بالصلاة والزكاة، ومنه يؤخذ قتال من ترك الصوم والحج [3] .
وقوله:"فإن الزكاة حق المال"كأنه يقول: للكلمة المذكورة حقوق بدنية؛ كالصلاة والصوم، وحقوق مالية؛ كالزكاة.
قوله:"عناقًا" [أقول] [4] : بفتح المهملة آخره قاف. قال ابن الأثير: العناق الأنثى من ولد المعز.
(1) وهو حديث صحيح.
أخرجه أحمد في"المسند" (5/ 233) ، والبزار في مسنده رقم (2625) .
(2) دون الشهادتين.
(3) انظر:"شرح صحيح مسلم"للنووي (1/ 208) .
(4) زيادة من (أ) .