قوله في حديث عتاب:"أن تخرص العنب"الحديث أقول: الخرص [1] : بفتح المعجمة وحكي كسرها وسكون الراء بعدها مهملة هو: حرز ما على النخل من الرطب تمرًا، ويأتي تفسيره عن الترمذي.
وفائدة الخرص التوسعة على أهل الثمار في التناول منها والبيع منها، وإيثار الأهل والجيران والفقراء؛ لأن في منعهم تضييق لا يخفى.
وقال الخطابي [2] : إنه أنكر أصحاب الرأي [3] الخرص. وقال بعضهم: إنما كان يفعل تخويفًا للزارعين لئلا يخونوا، لا ليلزم به الحكم؛ لأنه تخمين وغرور.
ورده الخطابي وقال: ليس بتخمين وغرور، بل هو اجتهاد في معرفة مقدار الثمرة وإدراكه بالخرص الذي هو نوع من المقادير.
واختلف القائلون به: هل واجب أو مستحب؟ فقيل بوجوبه، والجمهور [4] على استحبابه. وهل [165 ب] يختص بالنخل، أو يلحق به العنب، أو يعم كل ما ينتفع به رطبًا وجافًا؟
بالأول: قال شريح والظاهرية [5] . وبالثاني: قال الجمهور. وهل يمضي قول الخارص أو يرجع إلى ما آل إليه بعد الجفاف.
الأول: قول مالك [6] وطائفة.
(1) "النهاية في غريب الحديث" (1/ 482) ،"الفائق"للزمخشري (1/ 361) .
(2) في"معالم السنن"(2/ 259 - مع السنن"."
(3) "اللباب في الجمع بين السنة والكتاب" (1/ 394 - 396) .
(4) "المجموع شرح المهذب" (5/ 459) .
(5) "المحلى" (5/ 255 - 256) .
(6) "التسهيل" (3/ 717) ،"مواهب الجليل" (2/ 288) .