رَقَبَتِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ، إنْ كانَ بَعِيرًا لهُ رُغَاء، أوْ بَقَرَةً لهَا خُوَارٌ أَوْ شَاةً تَيْعِرُ". ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رُئِيَ بَيَاضُ إِبْطَيْهِ يَقُولُ:"اللهمَّ هَلْ بَلَّغْتُ؟". ثَلاَثًَا. أخرجه الشيخان [1] وأبو داود [2] . [صحيح] "
"الرغَاء"صوت البعير."وَالخُوَارُ"بالخاء المعجمة: صوت البقر.
"وَاليَعَارُ"صوت الشاة.
(الباب الرابع في عامل الزكاة)
أقول: مأخوذ من قوله تعالى: {وَالعاملِينَ عَلَيها} [3] ويقال له: الساعي، والمصدق، والمراد من بعثه الإمام لقبض الزكاة.
قوله في حديث أبي حميد:"رجلًا"أقول: هو عبد الله بن اللُتْبية [4] بضم اللام وسكون التاء بعدها موحدة. وقيل: بفتح اللام والمثناة من بني لتب حي من الأزد. ويقال: الأسد بسكون وهي أمه عرف بها.
قال النووي [5] : في الحديث دليل أن هدايا العمال حرام وغلول [184 ب] لأنه خان في ولايته وأمانته، ولهذا ذكر في عقوبته حمله ما أهدي إليه يوم القيامة كما ذكر مثله في الغال، وقد بين - صلى الله عليه وسلم - سبب تحريم الهدية عليه، وأنها بسبب الولاية، بخلاف الهدية لغير العامل فإنها مستحبة. انتهى.
قلت: ولم يأت البيان ماذا فعل - صلى الله عليه وسلم - بالهدية التي كانت مع هذا العامل، هل ردها - صلى الله عليه وسلم - لأهلها؟ أو أخذها لبيت مال المسلمين؟ أو تركها له؟ ولعله قبضها لبيت المال؛ لاحتمال جهل
(1) أخرجه البخاري في صحيحه رقم (2597) ، ومسلم رقم (32/ 1832) .
(2) في"السنن"رقم (2946) . وهو حديث صحيح.
(3) سورة التوبة: 60.
(4) قال الحافظ في"الفتح" (3/ 366) : وابن اللتبية المذكور اسمه عبد الله.
(5) في شرحه لصحيح مسلم (12/ 219) .