قوله في حديث أنس:"فلا ينقش [207 ب] أحد على نقشه"أقول: وذلك لأنّه إنما نقشه كذلك ليختم به ويميزه عن غيره، فلو نقش أحد نظير نقشه فات المراد، من هذا يفهم اختصاص ذلك بحياته - صلى الله عليه وسلم - قال بعض العلماء [1] : كان في خاتمه - صلى الله عليه وسلم - من السر شيء مما في خاتم سليمان، فإنّ سليمان لما فقد خاتمه ذهب ملكه، وعثمان لما فقد خاتم النبي - صلى الله عليه وسلم - انتقض عليه الأمر وخرج الخارجون عليه.
وكان ذلك مبدأ الفتنة التي أفضت إلى قتله واتصلت إلى آخر الزمان.
قلت: ونظير ذلك أنّ المنبر النبوي لمَّا احترق كان ذلك علامة [353/ أ] زوال المملكة عن أهل بيته بني العباس فلم تعد إليهم إلى الآن، قاله السيوطي في"التوشيح".
وتمام الحديث في"سنن أبي داود" [2] : فأمر بها فنزحت، فلم يقدر عليه"."
قال أبو داود [3] : لم يختلف الناس على عثمان حتى سقط الخاتم من يده.
فاتخذ [4] عثمان خاتمًا ونقش عليه محمد رسول الله، وكان يختم أو يتختم به.
وفي رواية مسلم [5] :"أنّه سقط على معيقيب في بئر أريس"انتهى.
ومُعَيقيب بضم الميم وفتح العين المهملة، وسكون المثناة التحتية، وكسر القاف، وبعده مثناة تحتية أخرى ساكنة، وآخرة موحدة يقال له: معيقيب [6] بن أبي فاطمة الدوسي.
(1) ذكره الحافظ في الفتح (10/ 329) .
(2) في"السنن" (4/ 424 رقم 4215) ، وأخرجه البخاري رقم (5879) .
(3) في"السنن" (4/ 425) .
(4) أخرج أبو داود في"السنن"رقم (4220) ، عن ابن عمر عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال:"فالتمسوه فلم يجدوه"فاتخذ عثمان خاتمًا ونقش فيه محمد رسول الله. قال: فكان يختم به أو يتختم به. وهو حديث ضعيف.
(5) في"صحيحه"رقم (55/ 2091) .
(6) انظر:"الاستيعاب"رقم (2496) .