فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 5029

والوجل: المخافة وجل كهرج، والظاهر أن سيلان الدمع يقع بعد الوجل, لأن الوجل لأن الواو لا تقتضي الترتيب وكأنه فرقه لظهوره بخلاف الوجل والوعظ التذكير ما يؤثر في القلوب من ترغيب وترهيب.

وقوله:"وإن كان"أي: المسموح له والمطاع عبدًا حبشيًا فيه وجوب الطاعة للأمراء كما سلف، وأنه كان ليس من ذوي الأمراء المستحقين له فلا ينافيه حديث:"الأئمة من قريش" [1] وكأنه قيل: أو يكون ذلك؟

فقال:"فإنه من يعش منكم"أيها المخاطبون بعدي بعد وفاتي.

"فسيرى اختلافًا كثيرًا"هذا من أعلام النبوة فقد وقع بعد وفاته اختلافًا كثيرًا وسفكًا للدماء، وتغييرًا للأمور. وكأنه قيل: فماذا نصنع حينئذ؟

فقال:"فعليكم بسنتي"طريقتي."وسنة الخلفاء الراشدين المهديين"أي: طريقتهم إغراء للمخاطبين بالاهتداء بهديه، والتمسك بسنته والمراد بالخلفاء الأربعة وكل خليفة على طريقتهم وسنتهم، وليس لهم سنة غير سنته - صلى الله عليه وسلم -، وإنما هو إخبار بأنهم لا يفارقون سنته إذ لو فارقوها وابتدعوا [54/ أ/ ج] سنة منهم لم يكونوا راشدين ولا مهديين فكأنه قال - صلى الله عليه وسلم: فعليكم بسنتي التي سلكها واستن بها الخلفاء الموصوفون بما ذكر.

(1) وهو حديث صحيح. أخرجه ابن أبي عاصم في كتاب"السنة"رقم (1120) وقد خرَّج طرق هذا الحديث الألباني في"الإرواء"رقم (520) .

• أخرج البخاري رقم (3501) ومسلم رقم (1820) .

عن ابن عمر - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي منهم اثنان".

• وأخرج البخاري رقم (3500) من حديث معاوية إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إن هذا الأمر في قريش، لا يعاديهم أحدٌ إلا كبه الله على وجهه, ما أقاموا الدين".

وفي رواية للبخاري أيضًا رقم (7139) :"لا يعاديهم أحد إلا كبه الله في النار على وجهه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت