(كتاب السحر)
أقول: قال الرازي: السحر [1] في عرف الشرع يختص بكل أمر يخفى سببه، ويتخيل على غير حقيقته ويجري مجرى التمويه والخداع، وإذا أطلق ذم فاعله، وقد يستعمل مقيدًا فيما يمدح ويحمد نحو خبر:"إن من البيان لسحرًا" [2] ، أو"إن بعض البيان سحرًا"لأن بعضه يوضح المشكل، ويكشف عن حقيقة المجمل بحسن بيانه, فيستميل القلوب كما تستمال بالسحر [3] .
قوله:"والكهانة" [4] أقول: بفتح الكاف ويجوز كسرها: ادعاء علم الغيب.
قال القاضي [5] : كانت الكهانة في العرب على ثلاثة أضرب:
أحدها أن يكون للإنسان ولي من الجن من يخبره بما [265 ب] يسترقه من السماء. وهذا القسم بطل من حين مبعث نبينا - صلى الله عليه وسلم -.
الثاني: أن يخبره بما يطرأ ويكون في أقطار الأرض، وما خفي [عليه] [6] مما قرب أو بعد. وهذا لا يبعد وقوعه، [ومنعت] [7] المعتزلة وبعض المتكلمين هذين الضربين وأحالوهما، ولا
(1) انظر:"الكليات" (3/ 5) ،"مفردات ألفاظ القرآن" (331) ،"التعريفات" (ص 399) .
(2) أخرجه البخاري رقم (5767) ، ومسلم رقم (2006) .
(3) انظر:"النهاية" (1/ 759)
(4) قال ابن الأثير في"النهاية" (2/ 573) : الكاهن: الذي يتعاطى الخبر عن الكائنات في مستقبل الزمان، ويدعي معرفة الأسرار.
وانظر:"المجموع المغيث" (3/ 94) .
(5) في"إكمال المعلم بفوائد مسلم" (7/ 154) .
(6) كذا في (أ. ب) ، والذي في"الإكمال":"عنه".
(7) كذا في (أ. ب) ، والذي في"الإكمال":"ونفت".