استحالة في ذلك، ولا بعد في وجوده، ولكنهم يصدقون ويكذبون، والنهي عن تصديقهم [وإتيانهم] [1] عام.
[و] [2] الثالث: المنجمون، وهذا الضرب يخلق الله فيه لبعض الناس قوة ما، لكن الكذب فيه أغلب، ومن هذا الفن العرافة وصاحبها عرَّاف. وهو الذي يستدل على الأمور بأسباب [وعلامات] [3] يدعي معرفتها بها. وهذه الأضرب كلها تسمى كهانة وقد أكذبهم ونهى عن إتيانهم وتصديقهم.
قوله في حديث أبي هريرة:"من عقد عقدة ثم نفث فيها فقد سحر"أي: [قد] [4] فَعَلَ فِعْلَ السحرة، وهو من قوله تعالى: {النَّفَّاثَاتِ [5] فِي الْعُقَدِ (4) } [6] أي: النساء السواحر اللواتي ينفثن في العقد يتكلمن بشيء من الكلمات المخالفة للشريعة التي هن كلمات كفرية ثم ينفثن، والنفث دون النفخ، ثم يعقدن ما نفثن فيه فيكون بإذن الله سحرًا.
3 -وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: سُحِرَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى إِنَّهُ لَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ فَعَلَ الشَّيْءَ وَمَا فَعَلَهُ، حَتَّى إِذَا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ وَهْوَ عِنْدِي دَعَا الله ثُمَّ دَعَاهُ, ثُمَّ قَالَ:"أَشَعَرْتِ يَا عَائِشَةُ أَنَّ الله قَدْ أَفْتَانِي فِيمَا استَفْتَيْتُهُ فِيهِ؟"قُلْتُ: وَمَا ذَاكَ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ:"جَاءَنِي رَجُلاَنِ، فَقَعَدَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِي وَالآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيَّ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: مَا وَجَعُ الرَّجُلِ؟ قَالَ: مَطْبُوبٌ."
(1) كذا في (أ. ب) ، والذي في"الإكمال":"والسماع منهم".
(2) زيادة من (ب) .
(3) كذا في (أ. ب) ، والذي في"الإكمال":"ومقدمات".
(4) زيادة من (أ) .
(5) قال ابن جرير في"جامع البيان" (24/ 749) : وقوله: {وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ (4) } [الفلق: 4] يقول: ومن شر السواحر اللاتي ينفثن في عقد الخيط، حين يرقين عليها.
(6) سورة الفلق: 4.