قَالَ: وَمَنْ طَبَّهُ؟ قَالَ: لَبِيدُ بْنُ الأَعْصَمِ اليَهُودِيُّ مِنْ بَنِي زُرَيْقٍ. قَالَ: فِيمَاذَا؟ قَالَ: فِي مُشْطٍ وَمُشَاطَةٍ, وَجُفِّ طَلْعَةٍ ذَكَرٍ. قَالَ: فَأَيْنَ هُوَ؟ قَالَ: فِي بِئْرِ ذَرْوَانَ". فَذَهَب - صلى الله عليه وسلم - فِي أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ إِلَى البِئْرِ، فَنَظَرَ إِلَيْهَا وَعَلَيْهَا نَخْلٌ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى عَائِشَةَ فَقَالَ:"وَالله لَكَأَنَّ مَاءَهَا نُقَاعَةُ الحِنَّاءِ، وَلَكَأَنَّ نَخْلَهَا رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! أَفَأَخْرَجْتَهُ؟ قَالَ:"لاَ، أَمَّا أَنَا فَقَدْ عَافَانِي الله تَعَالى وَشَفَانِي، وَخَشِيتُ أَنْ أُثِيرَ عَلَى النَّاسِ مِنْهُ شَرًّا". وَأَمَرَ بِهَا فَدُفِنَتْ. أخرجه الشيخان [1] ."
"المَطْبُوبُ"المسحور.
"وَالمُشَاطَةُ"ما يخرج من الشعر إذا مُشِطَ.
"وَالجُفُّ"وِعَاء الطّلْعِ، وغشاؤه الذي يَكِنُّهُ [2] .
"وَذَرْوَانُ"بئر في بني زريق.
قوله في حديث عائشة:"سحر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"أقول: مغير الصيغة، وقد ورد بيان فاعله، ففي البخاري [3] :"سحر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجل من بني زريق"بالزاي قبل الراء مصغرًا، يقال له: لبيد بفتح اللام فموحدة مكسورة، بعدها تحتية مثناة، ثم دال مهملة ابن الأعصم بمهملتين. وفي رواية [4] : أنه يهودي [266 ب] ، وفي أخرى [5] : أنه حليف لليهود، وكان منافقًا. وبنو زريق بطن من الأنصار، فمن قال إنه يهودي أطلقه عليه لأنه كان حليفًا لهم.
(1) أخرجه البخاري في صحيحه رقم (3268) ، ومسلم رقم (43/ 2189) ، وأخرجه أحمد (6/ 57) .
(2) سيأتي شرح الكلمات الغريبة.
(3) في صحيحه رقم (3268) و (5763) .
(4) أخرجها البخاري رقم (5766) .
(5) أخرجها البخاري في صحيحه رقم (5765) .