ومن حديث أنس عند ابن حبان [1] وظاهر قوله:"إلا بأم القرآن"أي: فاقرؤا بها خلف إمامكم، أعم من الإسرار بها أو الجهر، وأنه لا منازعة بقراءتها. والأحاديث دالة على تعيين الفاتحة, إلا أنه ورد في حديث المسيء صلاته، أنه - صلى الله عليه وسلم - قال له:"ثم اقرأ بما تيسر معك من القرآن" [2] .
= وقد أخرجه من حديث أبي قتادة، (أ) أحمد في"المسند" (5/ 308) ، وعبد بن حميد في"المنتخب"رقم (188) ، والبيهقي في"السنن الكبرى" (2/ 166) ، وفي"القراءة خلف الإمام"رقم (165) بسند ضعيف, لانقطاعه بين سليمان التيمي وعبد الله بن أبي قتادة.
(1) في"صحيحه" (1844) بإسناد حسن.
(2) قال ابن العربي في"عارضة الأحوذي" (2/ 108 - 111) .
اختلف الناس في صلاة المأموم على ثلاثة أقوال:
الأول: أنه يقرأ إذا أسر ولا يقرأ إذا جهر.
الثاني: يقرأ في الحالين.
الثالث: لا يقرأ في الحالين.
قال بالأول: مالك وابن القاسم.
وقال بالثاني: الشافعي وغيره، لكنه قال: إذا جهر الإمام قرأ هو في سكتاته.
وقال بالثالث: ابن حبيب، وأشهب، وابن عبد الحكم.
والصحيح وجوب القراءة عند السر، لقوله:"لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب"، ولقوله للأعرابي:"اقرأ ما تيسر معك من القرآن"وتركه في الجهر، يقول الله تبارك وتعالى في سورة الأعراف: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (204) } [الأعراف: 204] .
وفي صحيح مسلم رقم (63/ 404) :"إذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قرأ فأنصتوا"، رواه سليمان التيمي، ونازع أبو بكر بن أبي النظر فيه مسلمًا، فقال له مسلم: (يزيد) أحفظ من (سليمان) ولو لم يكن هذا الحديث، لكان نص القرآن به أول، ويقال للشافعي: عجبًا لك؟ كيف يقدر المأموم في الجهر على القراءة =