وأنكر [1] على معاذ تطويله. فالأولى الرجوع إلى أقواله - صلى الله عليه وسلم - هنا لا إلى أفعاله، فإن الأئمة مأمورون بالتخفيف في كل الصلوات، والتخفيف [2] أمر نسبي، وقد بيّن - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ ما يؤم به الناس: بالشمس وسبح والليل، وهذه ليست من قصار المفصل، ولا من طواله، بل أوسطه.
فالواجب على الأئمة ملاحظة [3 ب] أحوال من يصلون به، فإن كانت في الجوامع العامة فالأولى التخفيف؛ لوجود الضعيف فيهم والمريض، وذي الحاجة الذي علل - صلى الله عليه وسلم - الأمر بالتخفيف بذلك.
وإن كان في مكان والذين يأتمون يحبون التطويل عمل بمقتضى الحال.
قوله:"قلت"القائل مروان لزيد.
قوله:"الأعراف"قال الزين بن المنير [3] : تسمية الأعراف والأنعام بالطوليين إنما هو يعرف فيهما لا أنهما أطول من غيرهما. وطولى: مؤنث أطول.
والطوليين: بتحتانيتين تثنيتها.
قوله:"قلت: وما الثانية؟ قال: الأنعام".
أقول: لفظ أبي داود [4] :"قلت: وما طولى الطوليين؟ قال: الأعراف" [445/ أ] .
وسألت ابن أبي مليكة، فقال من تلقاء نفسه: المائدة والأعراف. انتهى بلفظه من"السنن". وهو لفظه في"جامع ابن الأثير" [5] .
(1) أخرجه أحمد (3/ 299) ، والبخاري رقم (70) ، ومسلم رقم (178/ 465) من حديث جابر.
(2) انظر:"فتح الباري" (2/ 193 - 194) .
(3) ذكره الحافظ في"الفتح" (2/ 247) .
(4) في"السنن"رقم (812) ، وهو حديث صحيح.