قوله في حديث أنس:"أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يتوضأ لكل صلاة"هذا ليس بواجب عليه - صلى الله عليه وسلم - لما يأتي من حديث عمر.
قيل: وكان الوضوء عليه - صلى الله عليه وسلم - لكل صلاة واجبًا [1] ، ثم خفف عنه، وهو آخر الأمرين، كما أفاده حديث عمر الآتي.
قوله:"كيف كنتم تصنعون"يريد: هل كنتم تأسون به - صلى الله عليه وسلم - في الوضوء لكل صلاة، فأجاب بأنهم كانوا لا يتوضؤن إلا إذا أحدثوا.
5 -وعن بريدة - رضي الله عنه - قال: أَنَّ رسولَ الله صَلَّى - صلى الله عليه وسلم - صَلَّى يَوْمَ الفَتْحِ الصَّلَوَاتِ كُلَّهَا بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: فَعَلْتَ يَا رَسُولَ الله شَيْئًا لَمْ تَكُنْ تَفْعَلُهُ؟ قَالَ: فَقَالَ:"عَمْدًا فَعَلْتُهُ يَا عُمَرُ". أخرجه الخمسة [2] إلا البخاري. [صحيح]
قوله في حديث بريدة:"عمدًا فعلته يا عمر"فيه دليل أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يتوضأ قبل ذلك لكل صلاة كما في حديث أنس، وأنه جمع يوم الفتح بين الصلوات بوضوء واحد، فظن عمر أنه عن نسيان فلذا سأله، وقال: عمدًا فعلته، أي: لأني مخير.
قوله:"أخرجه الخمسة".
قال الترمذي [3] : إنه حديث حسن صحيح.
(1) قاله الطحاوي في"شرح معاني الآثار" (1/ 42) .
وقال الطحاوي: يحتمل أنه كان يفعله استحبابًا، ثم خشي أن يظن وجوبه فتركه لبيان الجواز.
قال الحافظ في"الفتح" (1/ 316) : وهذا أقرب، وعلى تقدير الأول فالنسخ كان قبل الفتح بدليل حديث سويد بن النعمان، فإنه كان في خيبر، وهي قبل الفتح بزمان.
(2) أخرجه مسلم رقم (86/ 277) ، وأبو داود رقم (172) ، والترمذي رقم (61) ، والنسائي رقم (133) ، وابن ماجه رقم (510) .
(3) في"السنن" (1/ 90) .