قال أبو عيسى [1] : حديث أبي ذر حديث حسن، وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كره المسح في الصلاة وقال:"إن كنت لا بد فاعلًا فمرة واحدة"كأنه روى عنه رخصة في المرة الواحدة، والعمل على هذا عند أهل العلم. انتهى بلفظه.
وبه يعرف أنه لم يخرّج [2] حديث معيقيب، بل قال: إن حديثه في الباب لا أنه أخرجه [3] إلا أن يجري اصطلاح بأن قول المحدثين:"وفي الباب عن فلان"يسمى تخريجًا، فهذا شيء ما أعرفه.
ويعرف أن قوله:"وفي رواية الترمذي"ما يدل على أنه أخرجها عن معيقيب، وهي رواية رواها بصيغة التمريض ولم ينسبها لصحابي.
وقد وقع لابن الأثير [4] مثل هذا الذي هنا بل أعجب منه، وهو أنه ساقه بلفظ: وفي رواية الترمذي قال: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن مسح الحصى في الصلاة، فقال:"إن كنت لا بد فاعلًا فمرة واحدة". انتهى.
وظاهره أنه رواه عن معيقيب ولم [5] أجد في الباب الذي عقده الترمذي بقوله: باب ما جاء في كراهة مسح الحصى في الصلاة غير أبي ذر [6] .
(1) في"السنن" (2/ 220) .
(2) بل أخرجه برقم (380) من حديث معيقيب، وقال: هذا حديث حسن صحيح.
(3) قلت: بل أخرجه برقم (380) .
(4) في"الجامع" (5/ 491) .
(5) بل هو في"السنن" (2/ 219 - 220 رقم الباب 279) .
(6) أخرجها الترمذي في"السنن"برقم (379) عن أبي ذر، وبرقم (380) عن معيقيب.