فهرس الكتاب

الصفحة 3395 من 5029

قوله في حديث زيد بن ثابت:"قرأت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والنجم فلم يسجد فيها، أخرجه الخمسة".

قلت: قال الترمذي [1] : حديث زيد بن ثابت حديث حسن صحيح، وتأول بعض أهل العلم هذا الحديث فقال: إنما ترك النبي - صلى الله عليه وسلم - السجود؛ لأن زيد بن ثابت حين قرأ فلم يسجد، لم يسجد النبي - صلى الله عليه وسلم -.

وقالوا: السجدة واجبة على من سمعها ولم يرخصوا في تركها.

وقالوا: إن سمع الرجل وهو على غير وضوء فإذا توضأ سجد، وهو قول سفيان الثوري وأهل الكوفة، وبه يقول إسحاق.

وقال بعض أهل العلم: إنما السجدة على من أراد أن يسجد فيها والتمس فضلها، ورخصوا في تركها إن أراد ذلك [2] .

(1) في"السنن" (2/ 466 - 467) .

(2) قال النووي في"المجموع" (3/ 552 - 553) : وسواء سجد القارئ أم لم يسجد يسن للمستمع أن يسجد. هذا هو الصحيح، وبه قطع الجمهور ...

"فرع": المصلي إذا كان منفردًا سجد لقراءة نفسه, فلو قرأ السجدة فلم يسجد ثم بدا له أن يسجد لم يجز؛ لأنه تلبس بالفرض فلا يتركه للعود إلى سنة، ولأنه يصير زائدا ركوعًا، فلو بدا له قبل بلوغ حد الركعتين جاز، ولو هوى لسجود التلاوة ثم بدا له فرجع جاز، كما لو قرأ بعض التشهد الأول ولم يتمه جاز بلا شك.

قال أصحابنا - أي: الشافعية - ويكره للمصلي الإصغاء إلى قراءة غير إمامه، فإن أصغى المنفرد لقراءة قارئ في الصلاة أو غيرها لم يجز أن يسجد، لأنه ممنوع من هذا الإصغاء، فإن سجد بطلت صلاته، وإن كان المصلي إمامًا فهو كالمنفرد فيما ذكرناه ...

وإذا سجد الإمام لزم المأموم السجود معه, فإن لم يسجد بطلت صلاته بلا خلاف لتخلفه عن الإمام، ولو لم يسجد الإمام لم يسجد المأموم، فان خالف وسجد بطلت صلاته بلا خلاف.

ويستحب أن يسجد بعد سلامه ليتداركها ولا يتأكد. =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت