وفي المحافظة عليهما في الجماعة انتظام الألفة بين المتجاورين في طرفي النهار، وليختموا النهار بالاجتماع على الطاعة، ويفتتحوه كذلك، انتهى.
قال أبو محمد بن حزم [1] [147 ب] : ليس في ذكر العشاء في آخر الحديث دليل على أنه المتوعد عليها دون غيرها، بل هما قصتان متغايرتان [492/ أ] .
وقال في حديث [2] :"إنّ صلاة الجماعة تفل صلاة الفذ": أنّ المراد بالفذ: المعذور عن حضور الجماعة، وهو من ليس به علة كما أفاده حديث التحريق لمن تخلف عن الجماعة، في بيته ليس به علة [3] .
ثم قال: فصحّ أنّ هذا التفاضل إنما هو على صلاة المعذور التي تجوز وهي دون صلاة الجماعة في الفضل.
قلت: ولا يخفى أنّ التخلف لعذر منعه عن الجماعة له فضيلة الجماعة لما ثبت من حديث أنه قال - صلى الله عليه وسلم:"إنّ أقوامًا تخلفوا في المدينة حبسهم العذر"، فقال - صلى الله عليه وسلم - فيهم:"ما هبطتم واديًا ولا علوتم ثنية إلا وهم معنا" [4] . قاله في غزوة تبوك.
وكذلك ما ثبت من قوله أنه"إذا مرض العبد أو سافر كتب له ما كان يفعل صحيحًا مقيمًا" [5] . ومنه: صلاته في جماعة حال صحته.
(1) في"المحلى" (4/ 195 - 196) .
(2) انظر:"المحلى" (4/ 191 - 192) .
(3) تقدم. وهو حديث صحيح دون قوله: ليست بهم علة.
(4) تقدم وهو حديث صحيح.
(5) أخرجه أحمد (4/ 410) ، والبخاري رقم (2996) ، وأبو داود رقم (3091) ، من حديث أبي موسى الأشعري. وهو حديث صحيح.