أدنى ما يكون لربه وأخضع له وذلك أشرف حالات العبد، فلهذا كان أقرب ما يكون من ربه في هذه الحالة.
وبأن السجود هو سرُّ العبودية؛ فإن العبودية [528/ أ] هي الذل والخضوع، وأذل ما يكون وأخضع إذا كان ساجدًا.
قلت: أما الآية في اقرأ، وحديث:"أعني على نفسك بكثرة السجود"فيحتمل أن المراد بهما الصلاة.
قال [1] : وقالت طائفة: طول القيام بالليل وأفضل، وكثرة الركوع والسجود بالنهار أفضل.
واحتجت هذه الطائفة بأن صلاة الليل قد خصت بالقيام، لقوله تعالى: {قُمِ اللَّيْلَ} [2] ، وقوله - صلى الله عليه وسلم:"من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا" [3] ولهذا يقال: قيام الليل، ولا يقال: قيام النهار.
قالوا: وهذا كان هدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإنه:"ما زاد في الليل على إحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشرة ركعة" [4] وكان يصلي [5] في الليل بالبقرة وآل عمران والنساء، وأما بالنهار فلم يحفظ عنه شيء من ذلك، بل كان يخفف السنن.
(1) ابن القيم في"زاد المعاد" (1/ 229) .
(2) سورة المزمل الآية (2) .
(3) أخرجه البخاري رقم (370، 2009) ، ومسلم رقم (173/ 759) ، وأبو داود (1371) ، والنسائي رقم (2198) ، وابن ماجه رقم (1326) ، والترمذي رقم (808) ، وهو حديث صحيح.
(4) تقدم وهو حديث صحيح.
(5) أخرجه أحمد (5/ 384، 397) ، ومسلم رقم (772) ، وهو حديث صحيح.