وقد اختلف [1] السلف في هذه المسألة فقالت طائفة: لا يجزي الصوم في السفر عن الفرض، بل من صام في السفر وجب عليه قضاؤه في الحضر؛ لظاهر قوله تعالى: {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [2] ، ولحديث:"ليس من البر الصيام في السفر" [3] . ومقابل البر الإثم، وإذا كان آثمًا بصومه لم يجزئه، وهذا قول بعض أهل الظاهر [4] ، وحكي [5] عن جماعة من الصحابة والتابعين، وذهب الجمهور [6] إلى أنَّ الصوم أفضل لمن قوي عليه، وقال كثير منهم: الفطر أفضل عملًا بالرخصة، وهو قول الأوزاعي وأحمد [7] وإسحاق.
وقال آخرون: هو مخير مطلقًا، وقال آخرون: أفضلهما أيسرهما لقوله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [8] ، فمن كان الصوم في حقه أيسر فهو الأفضل، وإن كان الفطر أيسر فهو الأفضل، وهو قول [9] عمر بن عبد العزيز، واختاره ابن المنذر.
(1) انظر:"فتح الباري" (4/ 183) ،"المغني" (4/ 408 - 409) .
"المجموع شرح المهذب" (6/ 269) .
(2) سورة البقرة الآية (182) .
(3) أخرجه أحمد (3/ 317) ، والبخاري رقم (1946) ، ومسلم رقم (92/ 1115) من حديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنه -، وهو حديث صحيح.
(4) في"المحلى" (6/ 243) .
(5) حكاه الحافظ في"الفتح" (4/ 183) عن عمر وابن عمر وأبي هريرة والزهري وإبراهيم النخعي وغيرهم، اهـ.
(6) انظر:"المغني" (4/ 408 - 409) ،"فتح الباري" (4/ 183) .
(7) قال ابن قدامة في"المغني" (4/ 407 - 408) : فصل: والأفضل عند إمامنا أي أحمد بن حنبل - رحمه الله - الفطر في السفر، وهو مذهب ابن عمر، وابن عباس، وسعيد بن المسيب، والشعبي، والأوزاعي، وإسحاق.
(8) سورة البقرة: (185) .
(9) ذكره ابن قدامة في"المغني" (4/ 408) ، وانظر:"المجموع شرح المهذب" (6/ 266) .