فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ثلاثًا، وقد أمر - صلى الله عليه وسلم - برجوع المستأذن بعد ثلاث، كما رواه أبو موسى [1] في قصته مع عمر: أنه قال:"يستأذن أحدكم ثلاثًا، فإن أذن له وإلا رجع"، فقال له عمر: ائتني ببينة على هذا، فذهب ثم رجع، فقال: هذا أُبي، فقال أُبي: يا عمر لا تكن عذابًا على أصحاب محمَّد - صلى الله عليه وسلم -"."
فتبعه سعد فقال: يا رسول الله إني كنت أسمع تسليمك وأرد عليك ردًا خفيًا لتكثر علينا من السلام. إن قيل: أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يستأذن، وإنما أتى لمجرد السلام.
قلت: يحتمل أنه لا يشرع الاستئذان حتى يرد - عليه السلام - ليعلم أن في المنزل من يستأذن عليه.
"فانصرف معه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأمر له سعد بغسل فاغتسل، ثم ناوله بحلفة مصبوغة بزعفران أو ورس"شك من الراوي، والورس [2] زرع أصفر، وقيل: أحمر يصبغ به الثياب، يزرع باليمن ولا يكون بغيرها.
"فاشتمل بها ثم رفع يديه وهو يقول: اللهم اجعل صلواتك ورحمتك على آل سعد، ثم أصاب من الطعام الذي صنعه له سعد، فلمَّا أراد الانصراف قرب له سعد حمارًا قد وطَّأ عليه بقطيفةٍ [3] "هي كساء له حمل من أي شيء كانت.
"فقال سعد: يا قيس اصحب رسول [147 ب] الله - صلى الله عليه وسلم - فصحبته, فقال: اركب معي فأبيت فقال: إما أن تركب"أي: معي."وإمَّا أن تنصرف"تعود إلى منزلك."فانصرفت".
(1) أخرجه البخاري رقم (6245) ، ومسلم رقم (2153، 2154) .
وأبو داود رقم (5180) ، والترمذي رقم (2695) ، وابن ماجه رقم (3706) ، وهو حديث صحيح.
(2) انظر:"النهاية في غريب الحديث" (2/ 840) .
"المجموع المغيث" (3/ 404) .
(3) القطيفة: هي كساء له خمل."النهاية" (2/ 472) .
وقال ابن الأثير في"غريب الجامع" (6/ 579) : القطيفةُ: الدِّثار ذو الخمل.