فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
"قال"أي: أبو جري.
"أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت: عليك السلام يا رسول الله، قال: لا تقل عليك السلام، فإنّ عليك السلام تحية الموتى"أي: يحيى بها أهل الجاهلية الموتى.
"إذا سلمت فقل: السلام عليك فيقول الراد: عليك السلام"، قال ابن القيم في"زاد المعاد" [1] : وقد أشكل هذا الحديث على طائفة، وظنوه معارضًا لما ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - من السلام في تحية الموتى بلفظ:"السلام عليكم"بتقديم السلام، وظنوا أنّ قوله:"فإنّ عليك السلام تحية الموتى"إخبار عن المشروع، وغلطوا في ذلك غلطًا [ظنوا به التعارض] [2] وليس كذلك.
فإنّ معنى قوله:"فإنّ عليك السلام تحية الموتى"إخبار عن الواقع لا عن المشروع، أي: أنّ الشعراء وغيرهم يحيون الموتى بهذا اللفظ كقول قائلهم:
عَليكَ سَلامُ الله قيسَ بنَ عَاصمٍ ... ورحمتهُ ما شاء أن يترحَّما
فما كان قيسٌ هُلكُه هُلْكَ واحدٍ ... ولكنَّهُ بُنيانُ قومٍ تهدَّما
فكره - صلى الله عليه وسلم - أن يُحيَّى بتحية الأموات، ومن كراهته لذلك لم يردَّ على المسلِّم بها، وهذا الحديث دليل على أنها لا تجب الواو في الرد، وأنه يكون الجواب بدونها صحيحًا؛ لأنه قال:"فيقول الراد: عليك السلام" [3] .
(2) كذا في (أ. ب) والذي في"زاد المعاد": أوجب لهم ظنَّ التعارض.
(3) وقال ابن القيم في تهذيبه على"مختصر سنن أبي داود"للمنذري (6/ 49 - مختصر السنن) : الدعاء بالسلام دعاء بخير، والأحسن في دعاء الخير أن يقدم الدعاء على المدعو له، كقوله تعالى: {رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ} [هود: 73] .
وقوله: {وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ} [مريم: 15] . وقوله: {سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ} [الرعد: 24] . =